581 · ص124 · ج4
والمعنى: أن صلاة الليل أشَدُّ على المُصَلِّي من صلاة النهار؛ لأن الليل للنوم، وذلك أن الإنسان إذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ ١، ومنه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ عَلَى مُضَرَ" ٢.
فمن كَسَرَ الواوَ ومَدَّ نَصَبَهُ على المصدر، يقال: واطَأْتُ فُلَانًا على كذا مُواطَأةً وَوِطاءً: إذا وافَقْتَهُ عليه، ومنه قوله تعالى: {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ} ٣، ومَنْ فَتَحَ الواوَ وقَصَرَ نَصَبَهُ على البيان ٤.
قوله: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} يعني: قَوْلًا؛ أي: وَأشَدُّ استقامةً، وأصْوَبُ قِراءةً وعِبادةً، وأتَمُّ إخْلاصًا وبَرَكةً، وهو منصوب على التفسير.
قوله: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (٧)} قرأه العامة بالحاء المهملة غير المعجمة، يعني: فَراغًا وَسَعةً لِنَوْمِكَ وَتَصَرُّفِكَ في حَوائِجِكَ، وأصل السَّبْحِ: سُرْعةُ الذَّهابِ، ومنه السباحة في الماء لِتَقَلُّبِ السّابِحِ بِيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وفَرَسٌ سابِحٌ: إذا كان شَدِيدَ الجَرْيِ ٥، قال الشاعر:
١ هذا القول حكاه الفراء عن بعضهم في المعانِي ٣/ ١٩٧، وينظر: الحجة للفارسي ٤/ ٧١.
٢ هذا جزء من حديث رواه الإمام أحمد بسنده عن أبِي هريرة في المسند ٢/ ٢٧١، ٤١٨، ٤٧٠، ٥٠٢، ٥٢١، والبخاري في صحيحه ١/ ١٩٥ كتاب الأذان: باب "يهوي بالتكبير حين يسجد".
٣ التوبة ٣٧.
٤ المؤلف في قوله هذا مُتابِعٌ لِمَكِّيِّ بن أبِي طالب، فقد قال مكيٌّ: "مَنْ فَتَحَ الواوَ نَصَبَهُ على البيان، ومَنْ كَسَرَها وَمَدَّ نَصَبَهُ على المصدر". مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١٨، وهذا وهم من كليهما، فإنه منصوب على التمييز على القراءتين، وينظر: الدر المصون ٦/ ٤٠٤.
٥ قاله الأزهري في التهذيب ٤/ ٣٣٨، وينظر: الصحاح ١/ ٣٧٢، الكشف والبيان ١٠/ ٦٢، الوسيط ٤/ ٣٧٤.