540 · ص116 · ج2
قوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} قرأ أبو جعفرٍ وشيبة ونافعٌ وعاصمٌ بفتح القاف، وقرأ غيرهم بالكسر ١، فمن فتح القاف فمعناه: واقْرَرْنَ؛ أي: الْزَمْنَ بيوتكنَّ ٢، من قولك: قَرِرْتُ فِي المكان أقَرُّ قَرارًا، وقَرَرْتُ أقِرُّ لغتان، فحُذِفَ الراءُ الأولى التي هي عين الفعل، ونقلت حركتها إلى القاف وانفتحت، فلما تحركت القاف سقطتْ ألِفُ الوصلِ، فبقي: "قَرْنَ" كقولهم في ظَلِلْتُ: ظَلْتُ، قال اللَّه تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} ٣، وقال تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} ٤، والأصل: ظَلِلْتَ، فحُذِفَ إحدى اللامَينِ ٥، قال صاحب إنسان العين ٦: وَقَرْنَ وَهَمْتُ في معنى: هَمَمْتُ شاذٌّ، قال الشاعر:
١٣٤ - سِوَى أنّ العِتاقَ مِنَ المَطايا... أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ ٧
١ ينظر: السبعة ص ٥٢١، ٥٢٢، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٩٩، ٢٠٠، البحر المحيط ٧/ ٢٢٣، الإتحاف ٢/ ٣٧٥.
٢ وقال الأخفش الأصغر: "هو من: قَرِرْتُ به عَيْنًا أقَرُّ، فالمعنى: واقْرَرْنَ به عَيْنًا في بيوتكن"، قال النحاس: "وهذا وجه، إلا أن الحديث يدل على أنه من الأول"، إعراب القرآن ٣/ ٣١٤، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٥/ ٣٤٦.
٣ الواقعة ٦٥.
٤ طه ٩٧.
٥ ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٤٢، مجاز القرآن ٢/ ١٣٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٩٩، ٢٠٠، الحجة للفارسي ٣/ ٢٨٤، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٧.
٦ ينظر: عين المعانِي ١٠٣/ ب، وهذا الكلام قاله سيبويه من قبله، ذكره في باب ما شذ من المضاعف فَشُبِّهَ بباب "أقَمْتُ". الكتاب ٤/ ٤٢١، ٤٢٢، وينظر: المقتضب ١/ ٣٨٠، ٣٨١، الخصائص ٢/ ٤٤٠، ٤٤١.
٧ البيت من الوافر، لأبِي زبيد الطائي يصف أسدًا، وأن المطايا هي التي شعرت به، ورواية ديوانه:
خَلا أنّ العتاق. . . . . . . ... حَسِسْنَ بِهِ. . . . .
ويُرْوَى: "حَسِينَ بِهِ". =