371 · ص81 · ج1
فهو وإنْ لم يصرِّحْ باختياره في الآية الثانية، إلّا أنّ قوله: "تقديره: ولولا ثَبَتَ. . . إلخ"، بالإضافة إلى اختياره قولَ الكوفيِّين في الآية الأولى، يُرَجِّحُ أنه اختار مذهبَ الكوفيِّين في الآية الثانية أيضًا.
٣ - اختياره مذهبَ الكوفيِّين في أن "إِنِ" المخفَّفةَ من الثقيلة بمعنى "ما" النافية، وأنّ اللام في خبرها بمعنى "إِلّا"، وذلك في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} ١، فقد أَوَّلَ الآيةَ على أنّ التقدير: وما كانوا. . . إلّا مُبْلِسِينَ" ٢.
وفي قوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ٣، قال الجِبْلي ٤: "أي: وما كانوا قبلَ بَعْثِهِ فيهم إلّا في ضلالٍ مُبِين، وهو الشِّرك باللَّه تعالى".
ولكنه في قوله تعالى: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ} ٥، قال ٦: "هذه "إِنِ" الثقيلةُ في الأصل، خُفِّفَتْ فزال عمَلُها في أكثر اللغات، ولزمتْها اللامُ فَرْقًا بينَها وبينَ التي بمعنى "ما"، وقوله: {لَمَّا جَمِيعٌ}، قرأ ابنُ عامرٍ وعاصمٌ وحمزةُ والأعمش: {لَمَّا} بالتشديد، وقرأ الباقونَ بالتخفيف، فمَن شَدَّدَ جعل "إِنْ" بمعنى: الجَحْد، على أنّ "لَمّا" بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما كلٌّ إلّا جميعٌ، كقولهم: سألتُك لَمّا فعلتَ؛ أي: إِلّا فعلتَ، ومن خَفَّفَ جعل "إِنْ" للتحقيق مخفَّفةً و"ما": صلةٌ، مجازُه: وإِنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ".
١ الروم ٤٩.
٢ ينظر: البستان ٢/ ٤٥.
٣ الجمعة ٢.
٤ البستان ٣/ ٤٠٧.
٥ يس ٣٢.
٦ البستان ٢/ ٢٣٠.