370 · ص80 · ج5
والحساب، قيل ١: نزلت فِي العاص بن وائل، وقيل ٢: في أبِي سفيان بن حَرْبٍ، كان يَنْحَرُ كُلَّ أُسْبُوع جَزُورينِ، فَأتاهُ يَتِيمٌ فَسَألَهُ شَيْئًا، فَقَرَعَهُ بِعَصاهُ، فأنزل اللَّه فيه: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (١) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}.
ويجوز أن يكون {أَرَأَيْتَ} من رؤية العين، فلا يكون في الكلام حَذْفٌ، وأن يكون من رؤية القلب، فيكون التقدير: أرَأيْتَ الذي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ بَعْدَما ظَهَرَ له من البَراهِينِ؟ ألَيْسَ مُسْتَحِقًّا عَذابَ اللَّه؟ ٣.
وقوله: {فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}؛ أي: يَدْفَعُهُ ويَزْجُرُهُ ويَظْلِمُهُ عن حَقِّهِ من ماله وَبِرِّهِ ٤، والدَّعُّ: الدَّفْعُ بعنف وَجَفْوةٍ، وقرأ أبو رجاء: "يَدَعُ الْيَتِيمَ" ٥ مُخَففًا؛ أي: يَتْرُكُهُ، {وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (٣)}؛ أي: لا يُطْعِمُهُ ولا يَأْمُرُ بِإطْعامِهِ؛ لأنه يُكَذِّبُ بالجزاء.
قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)} استئناف كلام، ثم وصفهم فقال: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)} والسّاهُونَ خَبَرُ {هُمْ}، والجملة صلة {الَّذِينَ}، والأصل: ساهِيُونَ، فاستثقلوا الضمة على الياء، فنقلوها إلَى الهاء
١ قاله مقاتل والكلبي، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٣٠٤، أسباب النزول ص ٣٠٦، تفسير القرطبي ٢٠/ ٢١٠.
٢ قاله ابن جريج، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٣٠٤، عين المعانِي ورقة ١٤٨/ ب.
٣ من أول قوله: "ويجوز أن يكون "أرأيت" من رؤية العين" نقله المؤلف عن النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٢٩٦، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٥٠٤، تفسير القرطبي ٢٠/ ٢١٠.
٤ قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٥٩٧.
٥ وهي أيضًا، قراءة عَلِيِّ بنِ أبِي طالب والحسن واليمانِيِّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٨١، البحر المحيط ٨/ ٥١٨.