310 · ص68 · ج5
وقيل ١: ألَمْ تُخْبَرْ، وقال الحَسَنُ بنُ يَحْيَى صاحب النَّظْمِ ٢: معناه التَّعْجِيبُ، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- وُلِدَ عامَ الفِيلِ، وَلَمْ يَرَهُمْ، وقيل: إنه وُلِدَ بعده بأربعين سنة.
وقوله: {كَيْفَ} ظرف، والعامل فيه {فَعَلَ}، ولا يعمل فيه {تَرَ}؛ لأن فيه معنى الاستفهام، ولا يعمل فيه ما قبله، وَلِمُشابَهةِ الألِفِ بُنِيَ، وإنما بُنِيَ على الفتح لسكون ما قبله، ولأنه ياء والكسرة بعد الياء ثقيلة ٣.
وقوله: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ} يعني مَكْرَهُمْ وَسَعْيَهُمْ {فِي تَضْلِيلٍ} يعني: في بُطْلَانٍ وَأباطِيلَ، حتى لَمْ يَصِلُوا إلَى الكَعْبةِ {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)} يعني: كثيرةً مُتَتابِعةً، يَتْبَعُ بَعْضُها بَعْضًا كالإبِلِ المُؤَبَّلةِ، قال امرؤ القيس:
٥٥٠ - تَراهُمْ إلَى الدّاعي سِراعًا كَأنَّهُمْ... أبابِيلُ طَيْرٍ تَحْتَ دَجْنٍ مَسَخَّنِ ٤
وقال آخر:
٥٥١ - كادَتْ تُهَدُّمِنَ الأصْواتِ راحِلَتِي... إذْ سالَتِ الأرْضُ بِالْجُرْدِ الأبابِيلِ ٥
١ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٩١، وينظر: شفاء الصدور ٢٦٤/ ب، زاد المسير ٩/ ٢٣١، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٨٧.
٢ حكى الواحدي قوله في الوسيط ٤/ ٥٥٤.
٣ من أول قوله: "وكيف ظرف" نقله المؤلف عن مَكِّيٍّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٥٠١.
٤ البيت من الطويل لامرئ القيس، وليس في ديوانه.
اللغة: الدَّجْنُ: المَطَرُ الكَثِيرُ.
التخريج: الكشف والبيان ١٠/ ٢٩٧، مجمع البيان ١٠/ ٤٤٧، عين المعانِي ورقة ١٤٨/ أ، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٩٧، فتح القدير ٥/ ٤٩٦.
٥ البيت من البسيط، لِمَعْبَدٍ الخُزاعِيِّ يُحَذِّرُ قُرَيْشًا من المسلمين في غزوة حَمْراءِ الأسَدِ، وكانت في اليوم التالِي لغزوة أُحُدٍ، وَنُسِبَ للنابغة الذبيانِيِّ، وهو في ملحق ديوانه برواية: "كادَتْ تُهالُ". =