← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
282 · ص62 · ج5
ثم عَظَّمَ شَأْنَها لِغِلَظِها وَشِدَّتِها على أعداء اللَّه، فقال تعالَى: {وَمَا أَدْرَاكَ} يا محمد {مَا الْحُطَمَةُ (٥)} لولا أنَّ اللَّه تعالَى أدْراكَ وَأخْبَرَكَ عنها، فقال: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦)} يعني: على أهلها، لا تَخْمُدُ أبَدًا، وهي رفع على إضمار مبتدأ؛ أي: هي نار اللَّه الموقدة. ثم نعتها فقال تعالَى: {الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)} وهي القلوب، يُقال: اطَّلَعْتُ على فُلَانٍ وَطَلَعْتُ؛ أي: بَلَغْتُ ١، وواحد الأفئدة فُؤادٌ، والمعنى: أنها تأكلهم حتى تَبْلُغَ الفُؤادَ. وَخُصَّ الفُؤادُ لأن العذاب إذا بَلَغَ إليه مات صاحِبُهُ، فَأخْبَرَ أنه فِي حالِ مَنْ يَمُوتُ ولا يَمُوتُ، كقوله تعالَى: {لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى} ٢، فإذا بَلَغَتِ القُلُوبَ بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَها، وَأُعِيدَ اللَّحْمُ والعِظامُ نحو ما كانت فِي أسْرَعَ مِنْ لَمْحِ البَصَرِ، وهو قوله تعالَى: {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} ٣ يعني: لَحْمًا ولا عَظْمًا ولا جِلْدًا إلّا أكَلَتْهُ، حتى تُفْضِيَ إلَى النَّفْسِ، فإذا أفْضَتْ إلَى النفس لَمْ تَذَر النَّفْسَ
= ٣/ ١٧٥، والأزهري في تهذيب اللغة ٤/ ٤٠٠، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٨٢، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٧٢٧، اللسان: حطم. ١ قال الفراء: "وقوله تعالى: "تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدةِ" يقول: يَبْلُغُ ألَمُها الأفْئِدةَ، والاطِّلَاع والبُلُوغُ قد يكونان بمعنًى واحدٍ، العرب تقول: مَتَى طَلَعْتَ أرْضَنا، وَطَلَعْتُ أرْضِي؛ أي: بَلَغْتُ". معانِي القرآن ٣/ ٢٩٠، وقاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٢٨٩، وحكاه الأزهري عن الفراء في تهذيب اللغة ٢/ ١٧٢. ٢ طه ٧٤، وهذا قول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ص ٤١٩، وقاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٦٤/ أ، وحكاه ابن الجوزي عن ابن قتيبة في زاد المسير ٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠. ٣ المدثر ٢٨.
→ prev 282 / 2128 next ←