229 · ص51 · ج5
رَأتْهُ المَرْأةُ قالتْ: مَرْحَبًا وَأهْلًا، فقال لها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أين فلان؟ "، قالت: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا من الماء ١، إذْ جاء الأنصاريُّ، فنَظَرَ إلَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصاحبيه، ثم قال: الحمد للَّهِ، ما أحَدٌ أكْرَمُ أضْيافًا مِنِّي، قال: فانطلق فجاءهم بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ ٢ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فقال: كُلُوا من هذه، وَأخَذَ المُدْيةَ، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إيّاكَ والحَلُوبَ"، فَذَبَحَ لهم شاةً، فَأكَلُوا منها ومن ذلك العِذْقِ وَشَرِبُوا، فلما أن شَبِعُوا وَرَوُوا قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبِي بكر وعمر: "والذي نَفْسِي بيَدِهِ لَتُسْألُنَّ عن هذا النَّعِيمِ يوم القيامة، إذْ أخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتكُم الجُوعُ، ثُمَّ لَم تَرْجِعُوا حتى أصابَكُمْ هذا النَّعِيمُ"، فقال عُمَرُ: إنّا لَمَسْؤولُونَ عن هذا النعيم يوم القيامة؟ قال: "نَعَمْ، إلّا مِنْ ثَلاثٍ: خِرْقةٍ يُوارِي بِها الرَّجُلُ عَوْرَتَهُ، أوْ كِسْرةٍ يَسُدُّ بِها جَوْعَتَهُ، أو جُحْرٍ يَدْخُلُ فيه من الحَرِّ والبَرْدِ" ٣.
وعن ثابتٍ البَنانِيِّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "النَّعِيمُ المَسْؤولُ عنه يوم القيامة: كِسْرةٌ تُقَوِّيهِ، وَماءٌ يَرْوِيهِ، وَثَوْبٌ يُوارِيهِ" ٤، واللَّه أعلم.
* * *
١ يَسْتَعْذِبُ الماءَ: يَسْتَقِي لَهُمْ ماءً عَذْبًا.
٢ العِذْقُ: كُلُّ غُصْنٍ له شُعَبٌ، والعِذْقُ: النَّخْلةُ كُلُّها، والبُسْرُ: التَّمْرُ قَبْلَ أن يُرْطِبَ.
٣ رُوِيَ هذا الحديث عن ابن عباس أيضًا، رواه الترمذي في سننه ٤/ ١٣ أبواب الزهد: باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٣١ كتاب الأطعمة: باب حكاية إيثار الصحابِيِّ في الضيافة، وينظر: المعجم الكبير ١٩/ ٢٥١، ٢٥٣، ٢٥٦، جامع البيان ٣٠/ ٣٦٦ - ٣٦٧.
٤ ينظر: جامع البيان ٣٠/ ٣٦٩، الكشف والبيان ١٠/ ٢٨٢، الدر المنثور ٦/ ٣٨٨.