2047 · ص481 · ج2
و {يَعْرُشُونَ} ١، و {يَعْكُفُونَ} و {ويَعْكِفُونَ} ٢، ومعناها: يَضِجُّونَ، وقيل: مَنْ قَرَأ بضَمِّ الصاد فمعناه: يَصُدُّونَ، وقيل ٣: يَعْدِلُونَ بين عيسى عليه السّلام وبين الأَصنام.
قوله: {وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون عيسى عليه السّلام، أي: ليست آلهتنا خَيْرًا من عيسى، فإنْ كان في النار، فإنه يُعْبَدُ من دون اللَّه فكذلك آلهتنا.
قرأ الكوفيون: {أَآلِهَتُنَا} بِهَمْزَتَيْنِ بعدهما مَدّةٌ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مطولة ٤، وقوله: {مَا ضَرَبُوهُ} يا محمد {إِلَّا جَدَلًا}؛ أي: ليجادلوك {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)}؛ أي: أصحاب خصومات بالباطل.
ثم ذَكَرَ عيسى عليه السّلام، فقال: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)} آيةً وعِبْرةً لَهُمْ، يعرفون به قدرة اللَّه على ما يريد، حيث خلقه من غَيْرِ أبٍ.
ثم خاطب كفار مكة، فقال: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً}؛ أي: لو نشاء أهلكناكم، وجعلنا بَدَلًا منكم ملائكةً {فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)} يكونون خَلَفًا
١ {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ}. الأعراف من الآية ١٣٧.
٢ {فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} الأعراف من الآية ١٣٨.
٣ قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وابن قتيبة والنحاس، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٠٥، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٠٠، إعراب القرآن ٤/ ١١٥ - ١١٦.
٤ قرأ عاصمٌ وحَمْزةُ والكسائيُّ ورَوْحٌ وخَلَفٌ: {أَآلِهَتُنَا} بتحقيق الهمزتين، وبعد الثانية ألف، وقرأ ابنُ عامر وابنُ كثير وأبو جعفر وأبو عمرو، ونافعٌ في رواية قالون عنه، ويعقوبُ ورُويْسٌ: {أَآلِهَتُنَا} بهمزة واحدة، بعدها مَدّةٌ في تقدير همزة بَيْنَ بَيْنَ، ينظر: السبعة ص ٥٨٧ - ٥٨٨، النشر ١/ ٣٦٤، الإتحاف ٢/ ٤٥٨.