2046 · ص481 · ج1
{رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} ١؛ أي: فَضَلُّوا عن سبيلك ٢، قال الشاعر:
٨٩ - هُمُ سَمَّنُوا كَلْبًا لِيَأْكُلَ بعضَهُمْ... ولو عَلِمُوا ما سَمَّنُوا ذلكَ الكَلْبا ٣
والمعنى: فأكل، هكذا قاله الخليل رحمه اللَّه ٤.
وقوله: {عَدُوًّا وَحَزَنًا} قرأ أهل الكوفة إلّا عاصمًا: {حُزْنًا} بضم الحاء وجزم الزاي، وقرأ الآخرون بفتح الحاء والزاي ٥، وهو الاختيار: للتفخيم، مثلَ: العَدَمِ والعُدْمِ، والسَّقَمِ والسُّقْم ٦.
١ يونس ٨٨.
٢ كون اللام في هذه الآية بمعنى الفاء هو قول الأخفش، قاله في معاني القرآن ص ٣٤٧، وينظر أيضًا: المسائل المشكلة للفارسي ص ١٨٨. قال المرادي: "ولا حجة لهم في شيء من ذلك؛ لأن اللام في الآيتين لام الصَّيْرُورةِ". الجنى الدانِي ص ١٨٨.
٣ البيت من الطويل، لِمالِكِ بنِ أَسْماءٍ الفَزارِيِّ، وروايته في أكثر المصادر:
وَلَوْ ظَفِرُوا بِالحَزْمِ لم يَسْمَنِ الكَلْبُ
ويُرْوَى:
وَلَوْ عَمِلُوا بالحَزْمِ ما سَمَّنُوا كَلْبا
التخريج: شعر مالك بن أسماء ص ٢٦٤، الفاخر للمفضل بن سلمة ص ٧٠، الحيوان ١/ ١٩١، المحاسن والأضداد للجاحظ ص ٢٣، جمهرة الأمثال ١/ ٤٢٨، ثمار القلوب ص ٣٩٣، محاضرات الأدباء ٢/ ٥٩١.
٤ الجمل المنسوب للخليل ص ٢٥٨، ٢٥٩، ولم يرد هذا البيت في الجمل، وإنما ورد قول طرفة:
لَنا هَضْبةٌ لَا يَدْخُلُ الذُّل وَسْطَها... وَيَأْوِي إِلَيْها الْمُسْتَجِيرُ لِيُعْصَما
٥ ينظر: السبعة ص ٤٩ إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٨، ١٦٩، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٥٢، البحر المحيط ٧/ ١٠١، الإتحاف ٢/ ٣٤١.
٦ واختار أبو عمرو والخليلُ الحَزَنَ في موضع النصب، كقوله تعالى هنا: {عَدُوًّا وَحَزَنًا} و {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ}، واختارا الحُزْنَ في موضع الرَّفع والجَّر، كقوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} و {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}. العين ٣/ ١٦٠، ١٦١، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٩، الحجة للفارسي ٣/ ٢٤٩.