2007 · ص471 · ج1
تَعْمَلُونَ (٨٤)} حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا فيها، ومحل "ماذا": نصب بوقوع "تَعْلَمُونَ" عليه.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} العامل فِي "يومَ": فعل مضمر تقديره: اذكُرْ يا محمد يومَ يُنفخ في الصور، قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ}؛ أي: ماتوا لشدة الخوف، كقوله تعالى: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ١، والمعنى: يبلغ منهم الفزعُ إلى أن يموتوا.
قوله: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} قيل: أراد بالاستثناء: الشهداءَ، وهم الأحياء عند ربهم يرزقون، وقيل: أراد جبريلَ وميكائيل وإسرافيل وعَزْرائيل، {وَكُلٌّ آتُوهُ دَاخِرِينَ (٨٧)} يعني: صاغرين، وأصل "آتوهُ": آتِيُوهُ، وهو فعل مستقبَل ٢ على قراءة العامة، وقرأ الأعمش وحمزة وحفص: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ} ٣ من غير مَدٍّ، جعلوه فعلًا ماضيًا. ونصب {دَاخِرِينَ} على الحال.
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً}؛ أي: واقفةً مكانَها {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}؛ أي: تسير سَيْرَ السحاب حتَّى تقع على الأرض فتُسَوَّى بها، قال القُتيبي ٤: وذلك أن الجبال تُجْمَعُ وتَسِيرُ، وهي في رُؤْيةِ العين كالواقفة وهي
١ الزمر ٦٨.
٢ يعني بالفعل المستقبل اسم الفاعل، ويبدو أنه من مصطلحات الكوفيين؛ فإنهم يسمون اسم الفاعل بالفعل الدائم، ولكني لم أقف على قول في هذا، ينظر: مصطلحات النحو الكوفي ص ٥٠ - ٥٢.
٣ وهي أيضًا قراءة ابن مسعود وابن وثاب وخلف، وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصمٍ: {أَتَوْهُ} اسم فاعل، ينظر: السبعة ص ٤٨٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٦٥، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٤١، البحر المحيط ٧/ ٩٤، الإتحاف ٢/ ٣٣٥.
٤ تأويل مشكل القرآن ص ٥، ٦، وينظر: تفسير غريب القرآن له ص ٣٢٧.