2006 · ص470 · ج4
و"أمّا" إذا كانت خَبَرًا فُتِحَتْ، تقول: أمّا عَمْرٌو فَقادِمٌ، وَأمّا زيدٌ فَظاعِنٌ، وهي هاهنا خَبَرٌ ١، قال الشاعر:
٥٢٤ - تَرَحَّلَ جِيرانِي، فَأمّا خِيارُهُمْ... فَسارُوا، وَأمّا شَرُّهُمْ فَمُقِيمُ ٢
قوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)}؛ أي: حَدِّثْ بِما أنْعَمَ اللَّه عَلَيْكَ وَما خَصَّكَ به من النبوة والإسلام والقرآن.
١ "إمّا" المكسورة بمعنى "أوْ"، ومعناها الإباحة أو التخيير، و"أمّا" المفتوحة ليست خَبَرًا كما قال المؤلف، بل هي حرف شرط، والفاء واقعة في جوابها، قال سيبويه: "وأما "أمّا" ففيها معنى الجزاء، كأنه يقول: عَبْدُ اللَّهِ مَهْما يَكُنْ مِنْ أمْرِهِ فَمُنْطَلِقٌ، ألا ترى أن الفاء لازمة لَها أبدا". الكتاب ٤/ ٢٣٥.
وقال المبرد: "هذا باب "أمّا" و"إمّا"، أما المفتوحة فإن فيها معنى المُجازاةِ، وذلك قوله: أمّا زيدٌ فله درهم، وَأمّا زَيْدٌ فَأعْطِهِ دِرْهَمًا، فالتقدير: مَهْما يَكُنْ من شيء فَأعْطِ زيدًا دِرْهَمًا، فَلَزِمَت الفاءُ الجَوابَ، لِما فيه من معنى الجزاء. . . وَمَنْ رَأي أن يقول: زيدًا ضَرَبْتُهُ، نصب بهذا فقال: أمّا زيدًا فاضْرِبْهُ، وقال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}. . .، وأما "إمّا" المكسورة فإنها تكون في موضع "أوْ"، وذلك قولك: ضَرَبْتُ إمّا زيدًا وَإمّا عَمْرًا؛ لأن المعنى: ضَرَبْتُ زيدًا أوْ عَمْرًا، وقال اللَّه تعالى: {إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ}، وقال: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}. المقتضب ٣/ ٢٧ - ٢٨، وينظر أيضًا: حروف المعاني ص ٦٣، ٦٤، تهذيب اللغة ١٥/ ٦٢٨ - ٦٣٠، الصاحبي ص ٢٠٦، الأزهية ص ١٥٣، معانِي الحروف ص ١٢٩: ١٣١، رصف المبانِي ص ٩٧، مغني اللبيب ص ٧٨ وما بعدها، الجنى الدانِي ص ٥٢٢.
٢ البيت من الطويل لابن مَيّادةَ، وَنُسِبَ لِمُزاحِمٍ العُقَيْليِّ. وروايته في ديوان ابن ميادة:
مَنازِلُ، أمّا أهلُها فتَحَمَّلُوا... فَسارُوا، وَأمّا صَبُّهُمْ فَمُقِيمُ
التخريج: ديوان ابن ميادة ص ٢٥١، معجم البلدان ٧/ ١٧٥: قِنْعٌ، زهر الآداب ٤/ ٥، تاريخ دمشق ١٨/ ٢٠٤، منتهى الطلب ٧/ ١٣١.