1890 · ص440 · ج4
{ثُمَّ كَانَ} مع ذلك، يعني: مَعَ إطْعامِ القَرِيبِ أو المسكين {مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} وقيل ١: {ثُمَّ} هاهنا بمعنى الواو؛ أي: وَكانَ من الذين آمنوا {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} على فرائض اللَّه وَأمْرِهِ وَنَهْيِهِ {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)} يعني: بِالبِرِّ والتَّقْوَى فيما بينهم، والرَّحْمةِ لِلْيَتيمِ والمِسْكِينِ والضَّعِيفِ.
ثم وصفهم فقال: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)} وقد تقدم تفسيرهم في سورة الواقعة ٢، وكذلك تفسير {أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} ٣.
وقوله: {عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)} يعني: مُطْبَقةٌ على الذين كفروا بآيات اللَّه، وهم أصحاب المَشْأمةِ، قرأ أبو عمرو وَحَفْصٌ وَحَمْزةُ ويعقوبُ وعيسى ابنُ عمر: {مُؤْصَدَةٌ} بالهمزة هاهنا وفي سورة الهُمَزةِ ٤، وقرأ غيرهم بغير هَمْزٍ ٥، وهما لغتان، يقال: آصَدْتُ البابَ وَأوْصَدْتُهُ: إذا أغْلَقْتَهُ وَأطْبَقْتَهُ ٦،
١ هذا مذهب الأخفش، فقد قال: "وقال: "ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلَائِكةِ"؛ لأن "ثُمَّ" في معنى الواو، يجوز أن يكون معناه: لآدم، كما تقول لِلْقَوْمِ: قد ضربناكم، وإنما ضربتَ سَيِّدَهُمْ". معانِي القرآن ص ٢٩٤، وقاله ابن فارس في الصاحبي ص ٢١٥، وينظر: الكشف والبيان للثعلبي ١٠/ ٢١١، زاد المسير لابن الجوزي ٩/ ١٣٥، الفريد للهمدانِيِّ ٤/ ٦٧٦، عين المعانِي ورقة ١٤٥/ ب، خزانة الأدب ١١/ ٣٩.
٢ الآية ٨، وانظر ما سبق ٣/ ٢٩٠.
٣ الواقعة ٩، وانظر ما سبق ٣/ ٢٩١.
٤ الهُمَزةِ ٨.
٥ قرأ ابن كثير وابن عامر ونافع، وأبو بكر عن عاصبم، والكسائي: "مُوصّدةٌ" بغير همزة، وكان حَمْزةُ يقرؤها بغير همز في الوقف فقط، ينظر: السبعة ص ٦٨٦، البحر المحيط ٨/ ٤٧١، الإتحاف ٢/ ٦١١.
٦ قاله الفراء وأبو عبيدة وابن السكيت وابن قتيبة والزجاج والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٦٦، ٢٩٥، مجاز القرآن ٢/ ٢٩٩، إصلاح المنطق ص ١٥٩، ١٦٠، =