1889 · ص440 · ج3
في ذلك الخطاب كدخول الرعايا في خطاب الرئيس، وهذه السورة تسمى سورة النساء القُصْرَى، ومعنى الآية: إذا أرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، كقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ١، {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ٢.
وقوله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (١)}؛ أي: في عِدَّتِهِنَّ، اللام هاهنا في موضع "في"، وتُسَمَّى لامَ التوقيت ٣، والمعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ في حالِ وَقْتِ العِدّةِ، وهو زمان الطهر، وتقول: آتِيكَ لِشَهْرِ رَمَضانَ أي: في شهر رمضان أوَّلَهُ أو أوْسَطَهُ أو آخِرَهُ، وإذا لَمْ يكن الوقت فَسِيحًا كان اللام بمعنى "عِنْدَ" نحو: آتِيكَ لِغُرُوبِ الشمس ٤.
نزلت هذه الآية في عبد اللَّه بن عُمَرَ ٥ لَمّا طَلَّقَ امرأته حائِضًا، فَأمَرَ اللَّهُ تعالى الزَّوْجَ أن يطلق امرأتَهُ -إذا شاءَ الطلاقَ- في طُهْرِها، وهو قوله: {لِعِدَّتِهِنَّ}؛ أي: لِزَمانِ عِدَّتِهِنَّ، وهو أن يطلقها طاهرا من غير جماع.
١ المائدة ٦.
٢ النحل ٩٨، وهذا قول الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٣.
٣ قاله الجرجانِي كما ذكر القرطبي في تفسيره ١٨/ ١٥٢، وهذه هي اللام المسماة باللام الظرفية، وينظر: الفريد ٤/ ٤٨٢، الجنى الدانِي ص ٩٩، مغني اللبيب ص ١٤١، ٢٨٠، ٢٨١، ٣٤٢.
٤ يرى ابن جني أن اللام هنا بمعنى "عِنْدَ"، فقد قال: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}؛ أي: عند عِدَّتِهِنَّ، ومثله قوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}. المحتسب ٢/ ٣٢٣، وبه قال العكبريُّ في التبيان ص ١٢٢٧، وينظر: الفريد للمنتجب الهمدانِي ٤/ ٤٨١، ٤٨٢، البحر المحيط ٨/ ٢٧٧.
٥ ينظر: الكشف والبيان ٩/ ٣٣٣، أسباب النزول ص ٢٨٩، الوسيط ٤/ ٣١٠، لباب النقول ص ١٩٨.