1888 · ص440 · ج2
والهَلَكةِ، وهو في موضع جزمٍ، عطف على جواب الشرط في قوله: {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ}.
قوله: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ}؛ أي: من فرار، وقيل: من مَلْجَأٍ، أي: يَحِيصُونَ إليه، يقال: فلان يَحِيصُ عن الحق، أي: يَمِيلُ عنه، وحاصَ البَعِيرُ حَيْصًا: إذا مالَ به.
قرأ أهل المدينة والشام: "وَيَعْلَمُ" ١ بالرفع على الاستئناف كقوله تعالى في سورة براءة: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ٢، وقرأه الآخرون نصبًا على الصرف، كقوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ٣ صُرِفَ من حال الجزم إلى النصب استخفافًا، وكراهيةً لتوالِي الجزم ٤، كقول الشاعر:
٢٢١ - لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ... عارٌ عَلَيْكَ -إذا فَعَلْتَ- عَظِيمُ ٥
وقرأ بعضهم: "ويَعْلَمْ" بالجزم، منسوق على "يُوبِقْهُنَّ".
١ ينظر: السبعة ص ٥٨١، تفسير القرطبي ١٦/ ٣٤، البحر ٧/ ٤٩٨، الإتحاف ٢/ ٤٥٠.
٢ التوبة ١٥.
٣ آل عمران ١٤٢.
٤ النصب على الصرف مصطلح كوفِيٌّ يُقْصَدُ به ما ذكره المؤلف من أن الفعل صُرِفَ من حال الجزم إلى حال النصب؛ لوقوعه بعد الواو، استخفافًا للنصب، والبصريون يقولون: إنه منصوب بـ "أنْ" مضمرةً بعد الواو، ورَدُّوا على الكوفيين بأنه لا بُدَّ من ناصب ينصب الفعلَ؛ لأن المعانِيَ لا تنصب الأفعالَ، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩٩، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٨١ - ٨٨٢، معانِي القراءات ٢/ ٣٥٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٨٥، سر صناعة الإعراب ص ٣٧٥، ٢٧٦، أمالي ابن الشجري ١/ ٢٩، الإنصاف ص ٥٥٥ - ٥٥٩، أمالِيُّ ابن الحاجب ١/ ٤٥٢.
٥ البيت من الكامل، لأبِى الأسود الدُّؤَلِيِّ، ونُسِبَ لغيره، فقد نُسِبَ لِحَسّانَ بنِ ثابتٍ، وللمتوكل الليثي، وللأخطل، وللمتوكل الكناني، وللطِّرِمّاحِ بن حكيم، ولسابق البربري. =