1891 · ص441 · ج1
قوله: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ}؛ أي: يُلْقَى عليك القرآنُ وحيًا {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦)}؛ أي: من عند اللَّه الحكيم العليم، ونصب القرآن على الخبر للفعل المجهول ١.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} يعني: في مَسِيرِهِ من مَدْيَنَ إلى مِصْرَ، وقد أَصْلَدَ زَنْدُهُ ٢، قال الزَّجّاج ٣: موضع {إِذْ} نصب، والمعنى: اذكر إذ قال موسى؛ أي: اذكر قصته إِذْ قال لأهله، يعني: لامرأته {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا}؛ أي: أَحْسَسْتُ، والإيناس: إِحْساسُ مَأْنُوسٍ به، وقيل ٤: أبصرتُ نارًا، فامكثوا مكانَكم، {سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ}، قرأ أهل الكوفة ويعقوب: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} منونًا على البدل من {شِهابٍ}، ويحتمل أن يكون نعتًا له، تقديره: بشهابٍ مَقْبُوسٍ، وقرأ غيرهم بالإضافة ٥، وهو الاختيار.
ووَجْه قراءة من قرأ بالتنوين أنه بمنْزِلة {شِهَابٌ ثَاقِبٌ} ٦، ووجه الإضافة أنه بمنْزِلة "دارُ آجُرٍّ"، قال الزَّجّاج ٧: مَن نَوَّنَ جعل القَبَسَ من صفة الشهاب.
١ يعني أنه مفعولٌ ثانٍ للفعل المبني للمجهول، والمفعول الأول هو نائب الفاعل، الذي هو الضمير المستتر، وتقديره: أنت.
٢ الزَّنْدُ والزَّنْدةُ: خَشَبَتانِ يُسْتَقْدَحُ بِهِما، فالسفلى: زَنْدةٌ والأعلى: زَنْدٌ، ويقال: صَلِدَ الزَّنْدُ يَصْلَدُ صَلْدًا وأَصْلَدَ: صَوَّتَ ولم يُخْرِجْ نارًا. اللسان: زند، صلد.
٣ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٨.
٤ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٩٢، وينظر أيضًا: جامع البيان ١٩/ ١٦٢، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ١١٤.
٥ قرأ بالإضافة: ابنُ عامر وأبو عمرو ونافع وابن كثير والحسن وأبو جعفر، ينظر: السبعة ص ٤٧٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٤٣، حجة القراءات ص ٥٢٣، البحر المحيط ٧/ ٥٣، الإتحاف ٢/ ٣٢٣.
٦ الصافات ١٠.
٧ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٨.