← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
182 · ص42 · ج2
قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ} يعني كفار مكة {ضُرٌّ}؛ أي: قحطٌ وبلاء {دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} نصب أيضًا على الحال، وقيل: على [عامةٌ] ١ يقول: راجعين إليه، إذا أصابهم ما يكرهون من المصائب والبلايا وغيرها أقبلوا إليه بالدعاء، وأخلصوا إليه بالعمل، ولا يشركون معه غيره في الدنيا {ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} وهي العافية والخصب والسَّعة {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ} مَن كان منهم على غير الإسلام من أهل الملل {بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣)} معه الآلهة. قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} قرأ ابن كثير: {آتَيْتُمْ} ٢ مقصورًا غَيْرَ ممدودٍ من المجيء، وهو يَؤُولُ فِي المعنى إلى قول من قرأ بالمد، كأنه قيلٍ: ما جئتم من ربًا، ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء له، كما تقول: أتيتَ خَطَأً، وأتيتَ صوابًا، وأتيت قبيحًا، إنما هو فعل منه له. وقوله: {لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ}؛ أي: فِي اجتلاب أموال الناس. قرأ الحسن وعكرمة وأهل المدينة: {لِتُرْبُو} بتاءٍ مضمومة وجزم الواو على الخطاب، أي: لِتُرْبُوا أنتم، وهي قراءة ابن عباس واختيار يعقوب وأيوب وأبي حاتم، وقرأ الآخرون بياء مفتوحة ونصب الواو ٣، وجعلوا الفعل للربا، واختاره أبو عبيد؛ لقوله تعالى: {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ (٣٩)} ولم يقل: فلا يُرْبَى، والمعنى: فلا يَزْكُو عند اللَّه؛ لأنه لم يُرَدْ به وَجْهُ اللَّه، بل قُصِدَ به الزيادةُ والعوضُ، ولم يُقْصَدْ به البِرُّ والتقوى.
١ كذا في الأصل، ولا أعرف مقصوده من هذه الكلمة، وربما كان هنا سقط. ٢ قرأ ابن كثير ومجاهد وحميد: {أَتَيْتُمْ} بقصر الهمزة، وقرأ الباقون: {آتَيْتُمْ} بِمَدِّها، ينظر: السبعة ص ٥٠٧، حجة القراءات ص ٥٥٨، ٥٥٩، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٦، الإتحاف ٢/ ٣٥٧. ٣ ينظر: السبعة ص ٥٠٧، إعراب القراءات السبع ٢/ ١٩٦، تفسير القرطبي ١٤/ ٣٩، البحر المحيط ٧/ ١٧٠، الإتحاف ٢/ ٣٥٧.
→ prev 182 / 2128 next ←