1772 · ص411 · ج2
الكسرة، وقرأ ابن كثيرٍ: "اللَّذَيْنِّ" بتشديد النون ١، وقرأ الباقون بالتخفيف.
قوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} هذا من قول الملائكة للمؤمنين، يقولون: نحن الحَفَظةُ الذين كُنّا معكم فِي الحياة الدنيا، وأنصارُكم وأحباؤُكم، {وَفِي الْآخِرَةِ} يقولون: لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ} من الكرامات واللذات، {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١)} تريدون وتسألون وتتَمَنَّوْنَ {نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)}؛ أي: جَعَلَ ما تَدَّعُونَ وتتَمَنَّوْنَ فِي الجنة نُزُلًا؛ أي: ثَوابًا ورِزْقًا لكم من غفورٍ رحيمٍ ٢، وقيل ٣: هو مصدرٌ فِي موضع الحال، ويحتمل أن يكون نصبًا على القطع من قوله: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ٤.
قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} يعني: إلى توحيد اللَّه وطاعته {وَعَمِلَ صَالِحًا} يعني: الطاعات {وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)} يعني المخلصين المستسلمين لربهم، قيل ٥: نزلت هذه الآية فِي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-،
١ ينظر: غيث النفع ص ٢٤٩، النشر ٢/ ٢٤٨، الإتحاف ٢/ ٤٤٣.
٢ معنى هذا أن النُّزُلَ هنا معناه الرزق، وعلى هذا يكون حالًا من الموصول، وهو "ما"، أو مِنْ عائدِهِ المحذوفِ، أي: ولكم فيها ما تَدَّعُونَهُ نُزُلًا، وهذا القول قال به الزمخشري في الكشاف ٣/ ٤٥٣، وينظر أيضًا: كشف المشكلات ٢/ ٢٨٨، الفريد ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، الدر المصون ٦/ ٦٧.
٣ وصاحب الحال هو واو الجماعة في "تَدَّعُونَ"، أو المجرور في "لَكُمْ"، والعامل فيه على الوجه الثانِي هو معنى الاستقرار، وهذا قول الفراء والأخفش، ينظر: معانِي القرآن للفراء ١/ ٢٥١، وينظر قول الأخفش في عين المعانِي ورقة ١١٧/ ب، الفريد للهمداني ٤/ ٢٢٩.
٤ هذا قول الكسائي، حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن ١/ ٤٢٨ عند إعرابه للآية رقم ١٩٨ من سورة آل عمران.
٥ هذا قول ابن عباس وابن سِيرِينَ وابنِ زيدٍ والحَسَنِ والسُّدِّيِّ وقتادةَ والضحاكِ، ينظر: جامع =