1771 · ص411 · ج1
وقوله: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (١٣)}؛ أي: فأَرْسِلْ معي هارونَ، {إِلَى} بمعنى: "مَعَ"، كقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} ١؛ أي: مع أموالكم ٢، وقيل ٣: معناه: فأرسِلْ إلى هارونَ جبريلَ ليكون معي معينًا، وليؤازرَني ويظاهرَني على تبليغ الرسالة، وهذا كقول الرجل: إذا نزلتْ بِي نازلةٌ أرسلتُ إليكَ لِتُعِينَنِي.
قوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ}؛ أي: عندي ٤ {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤)} يريد: بالقتيل الذي قَتَلَهُ منهم، واسمُه: فاتونُ ٥، وهو خَبّازُ فرعون، {قَالَ كَلَّا} لن يقتلوك به؛ لأنِّي لن أسلِّطَهم عليك، {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (١٥)} أي: سامعون ما يقولون وما تُجابُونَ، وإنما أراد اللَّهُ تقويةَ قلوبهما، وإخبارَهُما أنهما بِعَيْيهِ وحِفْظِهِ، وإنما قال: {مَعَكُمْ} وهما اثنان؛ لأنه على مَذْهَبِ مَن يجعلُ الاثنَيْنِ جماعةً؛ لأنّ معنى الجَمْع ضَمُّ شيءٍ إلى شيءٍ، فالاثنانِ فما فوقَهما جماعة، كقوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ٦.
قوله: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦)}، ولم يقل: رَسُولَا؛
١ النساء ٢.
٢ قاله الفرَّاء والأخفش وابن قتيبة، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ١/ ٢١٨، معاني القرآن للأخفش ص ٤٦، أدب الكاتب ص ٤٠٩، ٤١٠، تأويل مشكل القرآن ص ٥٧١، وينظر أيضًا: الصاحبي ص ١٧٩.
٣ يعني أنه على حذف المفعول، قاله الفرَّاء والزمخشري، ينظر: معاني القرآن للفرَّاء ٢/ ٢٧٨، الكشاف للزمخشري ٣/ ١٠٦.
٤ يعني أن "عَلَى" بمعنى "عِنْدَ"، وهو قول أبِي عبيدة وابن قتيبة، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٨٤، تأويل مشكل القرآن ص ٥٧٨، تفسير غريب القرآن ص ٣١٦.
٥ فاتونُ بالتاء، ذكره الفيروزآبادي في القاموس المحيط: فتن، وينظر: تاج العروس: فتن.
٦ التحريم ٤، وينظر في ذلك: الكتاب ٣/ ٦٢١، ٦٢٢، معاني القرآن للأخفش ص ٢٢٩، ٢٣٠، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٦٧، الفريد للمنتجب الهمداني ٣/ ٦٥١.