1557 · ص367 · ج2
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} نصبٌ على المصدر؛ أي: وما عَظَّمُوا اللَّهَ حَق عَظَمَتِهِ حين أشركوا به غَيْرَهُ، ثم أخبر عن قدرته وعظَمته، فقال: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؛ أي: مِلْكُهُ بلا مانع ولا مُنازِعٍ، وهي اليوم أيضًا مِلْكُهُ، ونظيرها قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ١ و {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ٢.
وقال الأخفش ٣: هذا كما يقال: خُراسانُ في قَبْضةِ فُلانٍ، ليس أنها في كَفِّهِ، وإنما معناه: أنها ملكه، {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} قرأه العامة: "مَطْوِيّاتٌ" بالرفع على الابتداء والخبر، وقرأ عيسى بن عمر بالكسر ٤، ومحلها النصب على الحال أو القطع، وكذلك أجاز الفراء والكسائي ٥ والزجاج: "مَطْوِيّاتٍ" بكسر التاء، قال الزجّاج ٦: على الحال.
وذِكْرُ اليمين للمبالغة فِي الاقتدار، وقيل: هو بمعنى القُوّةِ، وقيل: اليمين
١ الفاتحة ٤.
٢ غافر ١٦.
٣ هذا معنى كلام الأخفش، فقد قال: "وقال: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: ٦٧] يقول: في قدرته، نحو قوله: "وَما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ"، أي: وما كانت لكم عليه قدرةٌ، وليس المِلْكُ لليمين دون الشمال وسائرِ البَدَنِ، وأما قوله:، "قَبْضَتُهُ" نحو قولك للرجل: هذا في يدك وفي قبضتك". معانِي القرآن ص ٤٥٧.
٤ وقرأ بها عاصم الجَحْدَرِيُّ أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٢، البحر المحيط ٧/ ٤٢٢.
٥ قال الفراء: "وينصب المَطْوِيّات على الحال أو على القطع، والحال أجود". معانِي القرآن للفراء ٢/ ٤٢٥، وينظر قول الكسائي في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٢.
٦ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٦١.