1511 · ص355 · ج4
السماء انشقت، لَقِيَ كُلُّ كادِحٌ ما عَمِلَهُ، وقيل ١: جوابه: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}، وتكون الواو زائدةً مقحمةً، معناه: إذا السماء انشقت أذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ.
قال ابن الأنباري ٢: وهذا غلط؛ لأن العرب لا تُقْحِمُ الواوَ إلا مع {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا}، كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} ٣، ومع "لَمّا"، كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ} ٤، معناه: نادَيْناهُ، فالواو لا تُقْحَمُ مع غير هذين الوجهين. قال ٥: ويجوز أن يكون الجواب فاءً مضمرةً، كأنه قال: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ فَيا أيُّها الإنسان إنَّكَ كادِحٌ.
ومعنى قوله: {كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا}؛ أي: عامِلٌ واصِلٌ به إلَى رَبِّكَ عَمَلًا، والكَدْحُ: عَمَلُ الإنْسانِ من الخير والشر ٦، يقال: كَدَحَ فِي كذا: إذا جَدَّ فيه واجتهد، والكادِحُ: الكادُّ الكاسِبُ، ويقال ٧: فُلانٌ يَكْدَحُ على عِيالِهِ وَلِعِيالِهِ؛ أي: يَعْمَلُ وَيَكْتَسِبُ.
= والمبرد، ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٧، البحر المحيط ٨/ ٤٣٨، وأما في المقتضب فإن المبرد يرى أن الجواب هو قوله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}. المقتضب ٢/ ٧٧.
١ هذا قول الكوفيين والأخفش، ينظر: معانِي القرآنَ للفراء ٣/ ٢٤٩، المقتضب للمبرد ٢/ ٧٧، ٧٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٥٤، سر صناعة الإعراب ص ٦٤٦، الإنصاف ص ٤٥٦.
٢ إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٧١.
٣ الزمر ٧٣.
٤ الصافات ١٠٣ - ١٠٤.
٥ يعني ابن الأنباري.
٦ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٢/ أ، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ٤/ ٩٤، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ١٥٩، الوسيط ٤/ ٤٥٢.
٧ قاله أبو عمر الزاهد في ياقوتة الصراط ص ٥٦٤، والجوهوي فِي الصحاح ١/ ٣٩٨.