1512 · ص356 · ج1
وقوله: {لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ} محل {أَنْ}: نصبٌ بِنَزْعِ الصِّفةِ، تقديره: في أنْ يضَعْن ثيابَهنَّ {غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ}؛ أي: مُظْهِراتٍ مَحاسِنَهُنَّ بما لا ينبغي أن يُظهِرنَه ١، وقيل ٢: أصلُ التبرُّج: صعودُ البُرْجِ للإظهارِ أو الكشف، مأخوذٌ من بَرَجِ العَيْنِ، وهو السَّعةُ.
ونَصَبَ غَيْرًا: على الحال من الضمير في {يَضَعْنَ}، {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} فلا يضَعْن الجِلبابَ {خَيْرٌ لَهُنَّ}؛ أي: هو خيرٌ لهن، وفيه معنى الشرط والجزاء، {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لقولكم: {عَلِيمٌ (٦٠)} بما في قلوبكم.
وما بعدَ هذا ظاهرُ الإعراب إلى قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} جَمْع شَتٍّ، وهم المتفرِّقون، وهما منصوبانِ على الحال.
قيل ٣: نَزَلتْ هذه الآيةُ في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلونَ إذا نزل بهم ضيفٌ إلّا معَ ضيفِهم، فرَخَّصَ اللَّهُ تعالى لهم أن يأكلوا كيفما شاءوا، مجتمعينَ أو متفرِّقين.
قوله: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}؛ أي: يُسَلِّمُ بعضُكم على بعض، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ٤؛ أي: لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا ٥،
١ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٦٩.
٢ حكاه الأزهري عن الليث في التهذيب ١١/ ٥٥، ٥٦، وينظر أيضًا: عين المعاني ورقة ٨٩/ أ، اللسان: برج.
٣ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ١١٩، الوسيط ٣/ ٣٣٠.
٤ النساء ٢٩.
٥ قاله الحسن وابن زيد، ينظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٣٠٩، جامع البيان ١٨/ ٢٣١، معانِي القرآن للنحاس ٤/ ٥٦٢.