← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1510 · ص355 · ج3
مِنْ نِسائِهِمْ فَتَحْرِيرُ رَقَبةٍ لِما قالُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ إلى نسائهم؛ أي: فَعَلَيْهِمْ تَحْرِيرُ رَقَبةٍ لِما نَطَقُوا به مِنْ ذِكْرِ التحريم، والتقديم والتأخير كثيرٌ في التنزيل {ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ} قال الزَّجّاجُ ١: ذلكم التغليظ في الكَفّارةِ تُوعَظُونَ به؛ أي: إنَّ غِلَظَ الكَفّارةِ وَعْظٌ لَكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا الظِّهارَ {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)}. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}؛ أي: يُعادُونَهُما ويُخالِفُونَ أمْرَهُما ويُحارِبُونَهُما، وقيل: يُجانِبُونَهُما؛ أي: يَكُونُونَ في حَدٍّ، واللَّهُ ورَسُولُهُ في حَدٍّ، والأصل: يُحادِدُونَ، فأدغمت الدال في الدال. وقوله: {كُبِتُوا}؛ أي: أُهْلِكُوا وأُذِلُّوا وأُخْزُوا، يقال: كَبَتَ اللَّهُ فُلَانًا: إذا أذَلَّهُ وأخْزاهُ، والمَرْدُودُ بالذُّلِّ يقال له: مَكْبُوتٌ ٢ {كَمَا كُبِتَ}؛ أي: أُهْلِكَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} من أهل الشِّرك، والكاف في موضع نصب؛ لأنها نعت لمصدر محذوف ٣ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} يعني القرآن {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (٥)} من الهَوانِ. ثم بَيَّنَ وَقْتَ ذلك العذابِ، فقال: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} يعني بذلك الخَلْقَ كُلَّهُمْ، يبعثهم من قبورهم أحياءً، والعامل في {يَوْمَ}: {عَذَابٌ مُهِينٌ}، و {جَمِيعًا} نصب على الحال. قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} قرأه العامة بالياء لأجل الحائل، وقرأ أبو جعفر بالتاء ٤ لتأنيث النَّجْوَى، والأوَّلُ أصَحُّ وأفْصَحُ، قاله
١ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٣٥. ٢ قاله الواحدي في الوسيط ٤/ ٢٦٣. ٣ أي: كَبْتًا مِثْلَ كَبْتِ الذين مِنْ قَبْلِهِمْ، قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٣٧٤. ٤ وهي أيضًا قراءة أبِي حَيْوةَ وشَيْبةَ والأعرج وعيسى بن عمر، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٤، المحتسب ٢/ ٣١٥، تفسير القرطبي ١٧/ ٢٨٩، البحر المحيط ٨/ ٢٣٣.