1507 · ص354 · ج4
وَأطاعَتْ فِي الانشقاق، مأخوذ من الأُذُنِ وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه {وَحُقَّتْ (٢)}؛ أي: حُقَّ لَها أنْ تَسْمَعَ كلامَ خالقها -عَزَّ وَجَلَّ- ١.
وقد تقدم الكلام فيما يرتفع بعد {إِذَا} فِي سورة {كُوِّرَتْ} ٢، وأنه على إضمارِ فِعْلِ عند البصريين تقديره: إذا انشقت السماء انشقت، الفعل الثانِي مُفَسِّرٌ للفعل الأَول، وعند الكوفيين هو ابتداء وخبر، والعامل في {إِذَا}: اذْكُرْ ٣، وقيل ٤: العامل فيه {انْشَقَّتْ}، وقيل ٥: العامل فيه قوله: {فَمُلَاقِيهِ} ٦.
واختلفوا في جواب {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ}، فقيل ٧: جوابه متروكٌ؛ لأن المعنى مفهوم، وقيل ٨: جوابه: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ}، ومجازه: إذا
١ قاله أبو عمر الزاهد فِي ياقوتة الصراط ص ٥٦٣، وينظر أيضًا: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٧٦.
٢ انظر ما تقدم ٤/ ٣٠٤.
٣ قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ١٨٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٥.
٤ ذكره مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٥.
٥ قاله الأخفش في معانِي القرآن ص ٥٣٤، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٥، وعلى هذه الأوجه الثلاثة تكون "إذا" ظرفًا، فلا تحتاج إلى جواب، والمعنى: اذْكُرْ خَبَرَ ذلك الوقت، أو فملاقيه في ذلك الوقت ونحو ذلك، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ١٨٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٦٥، فإذا جعلت "إذا" شرطية احتاجت إلى جواب، وهو ما سيذكره المؤلف بعد قليل.
٦ الانشقاق ٦.
٧ حكاه المبرد عن بعضهم، وأجازه، وقاله الزجاج والنقاش وابن جني، وحكاه ابن الأنباري بغير عزو، انظر: المقتضب للمبرد ٢/ ٧٩، معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠٣، إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٧١، شفاء الصدور ورقة ٢٢٢/ أ، سر صناعة الاعراب ص ٦٤٧، وينظر أيضًا: الكشاف للزمخشري ٤/ ٢٣٤، عين المعانِي ورقة ١٤٣/ ب.
٨ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٢٢/ أ، وحكاه ابن عطية وأبو حيان عن الأخفش =