1506 · ص354 · ج3
وقوله: {لِمَا} بمعنى "إلى"، كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ١؛ أي: إلَيْها، وقولِهِ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} ٢؛ أي: إلى ما نُهُوا عنه، وقوله: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} ٣؛ أي: إلى آبائِهِمْ، قال الشاعر:
٣٤٥ - فَلَمّا التَقَى فُرْسانُنا وَرِجالُهُمْ... دَعَوْا يا لَكَعْبٍ! واعْتَزَيْنا لِعامِرِ ٤
أي: انْتَسَبْنا إلَى عامر.
ويجوز أن يكون {لِمَا} بمعنى: بِما قالوا، وهو قول الأخفش ٥، ويجوز أن يكون بمعنى: فِيما قالُوا، وهو قول الفراء ٦، وكُلٌّ في ذلك جائزٌ.
وفي الآية تقديم وتأخير، قال الأخفش ٧: تقدير الآية: والذين يُظاهِرُونَ
١ الزلزلة ٥.
٢ المجادلة ٨.
٣ الأحزاب ٥، وكون اللام بمعنى "إلى" هو قول الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٣٩، أدب الكاتب ص ٤١٠، وينظر: شفاء الصدور ورقة ١٠٨ - ١٠٩، عين المعاني ورقة ١٣٢/ أ.
٤ في الأصل: "لِعارِم"، وهو خطأ، والبيت من الطويل، للرّاعِي النُّمَيْرِيِّ، من قصيدة يُخاطِبُ بها ابن نَعّاجٍ الكلبيَّ، ورواية ديوانه: "فَلَمّا التَقَت. . . . . . دعوا يا لَكَلبٍ"، ويُرْوَى صدره:
فَلَمّا لَحِقْنا والجِيادُ عَشِيّةً
التخريج: ديوانه ص ١٣٤، الكتاب ٢/ ٣٨٠، غريب الحديث للهروي ١/ ٣٠٢، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٩، شفاء الصدور ورقة ١٠٩/ أ، مقاييس اللغة ٤/ ٣٠٩، الفائق ٢/ ٤٢٥، ضرائر الشعر لابن عصفور ص ١٨١، اللسان: عزو، عمر، التاج: عمر.
٥ لَمْ أقف على هذا القول.
٦ قال الفراء: "يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلَى ما قالوا وفِيما قالوا، يريد: يرجعون عَمّا قالوا". معانِي القرآن ٣/ ١٣٩.
٧ ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٣٧٣، تهذيب اللغة ٣/ ١٢٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٦٣، الوسيط ٤/ ٢٦١، اللسان: عود.