← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1049 · ص237 · ج4
الجنة، وأنشد في معناه لأُمَيّةَ بن أبِي الصَّلْتِ: ٤٥٥ - والأرْضُ مَعْقِلُنا وَكانَتْ أُمَّنا... فِيها مَقابِرُنا وَفِيها نُولَدُ ١ قوله: {وَجَعَلْنَا فِيهَا} يعني: في الأرض {رَوَاسِيَ} يعني الجبال {شَامِخَاتٍ} أي: طِوالٍ، وكل شيء عالٍ فهو شامخ، ويقال للمتكبر: شَمَخَ بأنْفِهِ ٢، والتاء في موضع نصب على النعت لـ {رَوَاسِيَ} {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)} يعني: عَذْبًا، وكل عَذْبٍ فُراتٌ، يُذَكِّرُهُمُ اللَّهُ تعالى بِنِعْمَتِهِ عليهم. ثم ذَكَرَ ما يُقالُ لهم في الآخرة، فقال تعالى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩)} في الدنيا أنه كائن، وهي النار {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠)}؛ أي: فِرَقٍ، وهي شُعَبُ جَهَنَّمَ، يعني: دُخانَها، سمِّيَتْ شُعَبًا لأنها تَمْنَعُ الكُفّارَ من الخروج من جهنم. قال أبو عُمَرَ ٣: حَدَّثَنِي الشَّيْبانِيُّ ٤: إنْ قِيلَ: لِمَ قِيلَ: {ثَلَاثِ شُعَبٍ}؟
١ البيت من الكامل، لأُمَيّةَ بن أبِي الصَّلْتِ، ويُرْوَى: "فِيها مَعايشُنا"، ويُرْوَى: "فِيها مَعاقِلُنا". التخريج: ديوانه ص ٥٢، الحيوان ٣/ ٣٦٤، ٥/ ٤٣٧، تأَويل مشكل القرآن ص ١٠٤، المذكر والمؤنث لابن الأنباري ص ١٨٧، المخصص ١٣/ ١٨٠، الكشف والبيان ١/ ١٢٧، تفسير القرطبي ١/ ١١٢، ٢٠/ ١٦٧، اللباب فِي علوم الكتاب ٢٠/ ٤٧٣، فتح القدير ٥/ ٤٨٧. ٢ قاله ابن السكيت وابن قتيبة والمبرد، ينظر: إصلاح المنطق ص ٤١٥، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٠٦، الكامل للمبرد ٤/ ٥١، وينظر: شفاء الصدور ورقة ١٩٨/ ب، تهذيب اللغة ٧/ ٩٦، الصحاح ١/ ٤٢٥. ٣ هو أبو عمر الزاهد، وقوله ذكره أبو بكر السجستانِئ بنصه في غريب القرآن ص ١٧٠. ٤ هو أبو مُحَلِّمٍ محمدُ بنُ هِشامٍ بنِ عَوْفٍ البَخْتَرِيُّ التَّمِيمِيُّ الشَّيْبانِيُّ اللُّغَوِيُّ، شيخ أبِي عُمَرَ الزّاهِدِ، كان أحْفَظَ أهْلِ زَمانِهِ للشعر ووقائع العرب، من كتبه: خَلْقُ الإنسان، الأنْواءُ، الخَيْلُ، توفِّي سنة (٢٨٥ هـ). [بغية الوعاة ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، الأعلام ٧/ ١٣١].