1050 · ص238 · ج1
اللُّؤلؤ، ويحقِّقُ الثانية في جميع القرآن ١.
قوله تعالى: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا} يعني: في الجنان {حَرِيرٌ (٢٣)} وهو الإِبْرِيسَمُ الذي حُرِّمَ لُبْسُهُ في الدنيا على الرجال، رُوِيَ عن عُمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة، ومن لم يلبَسْه في الآخرة لم يدخُل الجنة؛ لأنّ اللَّه -سبحانه وتعالى- يقول: {وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} " ٢.
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} يريد: لا إلَه إلا اللَّه، والحمدُ للَّه، واللَّهُ أكبر، وقيل: إلى القرآن {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤)}: أُرْشِدُوا إلى الإسلام، وهو دِينُ اللَّه وطريقُه، والحميدُ: هو المحمودُ في أفعاله.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}: عطفٌ بالمستقبل على الماضي؛ لأنّ الصَّدَّ بمعنى: دوام الصِّفة لهم، ومعنى الآية: وهم يصُدُّون ومِن شأنهم الصَّدُّ، نظيرها قولُه تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ٣.
وقيل ٤: لفظُه مستقبَلٌ ومعناه المُضِيُّ، أي: وصَدُّوا عن سبيل اللَّه. وقال
١ ينظر: السبعة ص ٤٣٥، ٥٣٤. ٥٣٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١١٧، ١١٨، النشر ٢/ ٣٢٦، تفسير القرطبي ١٢/ ٢٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٥، الإتحاف ٢/ ٢٧٣، ٣٩٣.
٢ رُوِيَ هذا الحديثُ عن أكثر من صحابي، فقد رُوِيَ عن عُمَرَ وأبي سعيد الخدري وأنس وعقبة بن عامر وابن الزبير وأبي أمامة، ينظر: المسند ١/ ٣٧، ٣٩، ٣/ ٢٣، ١٠١، ٢٨١، البخاري ٧/ ٤٤، ٤٥ كتاب اللباس، صحيح مسلم ٦/ ١٤٢ كتاب اللباس والزينة/ باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجل.
٣ الرعد ٢٨، وهذا القول قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٢١، وينظر: جامع البيان ١٧/ ١٨١، البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، الدر المصون ٥/ ١٣٩.
٤ قاله الفارسي في الإغفال ١/ ٣٥٤، والخبر على هذا الرأي والرأي السابق محذوف تقديره: "معذبون"، وينظر: التبيان ص ٩٣٨، ٩٣٩، البحر المحيط ٦/ ٣٣٦، الدر المصون ٥/ ١٣.