699 · ص237 · ج1
الخامسُ: دخُول الوقتِ.
فوقتُ الظُّهرِ:
(الخامسُ: دخولُ الوقتِ) لصلاةٍ مؤقتةٍ. وهذا المقصودُ هنا. وعبَّرَ عنه بعضُهم بالمواقيتِ. قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسرَاء:٧٨].
قال ابنُ عباسٍ: دلُوكُها: إذا فاءَ الفيءُ ١.
وقال عمرُ: الصَّلاةُ لها وقتٌ، شرطَهُ اللهُ تعالى لها، لا تصحُّ إلَّا به ٢. وهو حديثُ جبريلَ حين أمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بالصلواتِ الخمسِ، ثمَّ قال: "يا محمدُ، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلِكَ" ٣.
والوقتُ أيضًا سببُ وجوبِ الصَّلاةِ؛ لأنَّها تضافُ إليه. يعني: إلى الوقتِ فيقالُ: صلاةُ الظهرِ، صلاةُ العصرِ، صلاةُ المغربِ، صلاةُ العشاءِ، صلاةُ الفجرِ. وهي -يعني: الإضافةَ- تدلُّ على السببيةِ، وتتكررُ بتكرُّرِه، وشرطٌ للوجوبِ كالأداءِ، بخلافِ غيرِه من الشروطِ، شرطٌ للأداءِ فقط.
(فوقتُ الظهرِ) وهي الأولى؛ لبُداءةِ جبريلَ بها لما صلَّى بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وفيه إشارةٌ إلى أنَّ هذا الدِّينَ ظهرَ أمرُه، وسطعَ نورُه. وختمَ بالفجرِ؛ لأنَّه وقتُ ظهورٍ فيه ضعفٌ.
١ أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤).
٢ أخرجه ابن حزم في "المحلى" (٢/ ٢٣٩) من طريق الضحاك بن عثمان، أن عمر بن الخطاب قال في خطته بالجابية .. فذكره.
٣ أخرجه أحمد (٥/ ٢٠) (٣٠٨١)، وأبو داود (٣٩٣)، والترمذي (١٤٩) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٤١٧).