← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
621 · ص211 · ج1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفرجِ بمجرَّدِ انقطاعِه قبلَ الغُسلِ، لقولِهِ تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} [البَقَرَة: ٢٢٢] إذ المرادُ بقولِهِ: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البَقَرَة: ٢٢٢] انقطاعُ الدمِ، وأما قولُه تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البَقَرَة: ٢٢٢] يعني: اغتسلنَ بالماءِ. قالَهُ ابنُ عباسٍ. ولأنَّ التطهرَ تفعُّلٌ، وهو يقتضي إيجادَ فِعلٍ، كما في قولِهِ تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المَائدة: ٦] ولأنَّ في حملِ قولِهِ تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البَقَرَة: ٢٢٢] على الغسلِ، وحملِ قولِهِ تعالى: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البَقَرَة: ٢٢٢] على انقطاعِ الدَّمِ؛ حملًا لكلِّ لفظٍ على فائدةٍ. ومعنى ذلك أَوْلى من جعلِهما بمعنًى واحدٍ. إذا تقررَ هذا: فلابدَّ من حِلِّ الوطءِ وجودُ انقطاعِ الدمِ مع الغُسلِ. وقيسَ على الوطءِ غيرُه. ولأنَّ حدثَ الحيضِ عودٌ قبلَ الاغتسالِ، فوجبَ أن يمنعَ من ذلك. قال في "الشرح الكبير" (١): وانقطاعُ الدَّمِ الذي تتعلَّقُ به هذه الأحكامُ: الانقطاعُ الكثيرُ الذي يوجبُ عليها الغُسلَ، فأما الانقطاعُ اليسيرُ في أثناءِ الحيضةِ، فلا حكمَ لَهُ. انتهى. "فائدةٌ": ووطءُ الحائضِ كبيرةٌ، خلافًا لصاحبِ "الإقناع " هنا. ولا كفارةَ بوطءٍ بعد انقطاعٍ، وقبلَ غُسلٍ، ولا بوطءٍ في دُبُرٍ. " فرعٌ ": لو أرادَ وطأَها، فادَّعَتْ حيضًا، وأمكنَ، قُبِلَ، نَصًّا؛ لأنَّها مؤتمنةٌ. وقال ابنُ حزمٍ: اتفقوا على قبولِ قولِ المرأةِ، تَزُفُّ العروسَ إلى زوجها، فتقولُ: هذه زوجتُك. وفي قولِها: أنا حائضٌ. أو: قدْ طَهُرْتُ.
١ "الشرح الكبير" (٢/ ٣٧٣).