← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
932 · ص208 · ج3
ذلك المَقامِ المُعَظَّمِ، إذْ لَمْ يَلْتَفِتْ جانبًا، ولَمْ يُمِلْ بَصَرَهُ يمينًا ولا شمالًا، ولَمْ يَمُدَّهُ أمامَهُ إلى حيث ينتهي بصره. قوله: {لَقَدْ رَأَى} يعني: تلك الليلةَ {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)} يعني الآياتِ العظامَ التي رآها تلك الليلةَ، وقيل: رأى جِبْرِيلَ عليه السّلام في صورته التي خُلِقَ عليها، له سِتُّمِائةِ جَناحٍ قد سَدَّ أُفُقَ السماءِ. قوله: {أَفَرَأَيْتُمُ} يا أهل مكة {اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)} هذه أسماءُ أصنامٍ اتخذوها آلهةً، فعبدوها من دون اللَّه، واشْتَقُّوا لها أسماءً من أسماء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فقالوا: اللَّاتُ من اللَّهِ، والعُزَّى من العَزِيزِ، واللَّات: صَنَمٌ كان لِثَقِيفٍ بالطائف، والعُزَّى لِغَطَفانَ، ومَناةُ لِخُزاعةَ وهُذَيلٍ. وأصل اللَّات لَاوَهٌ، والتاء للتأنيث ١، والعُزَّى تأنيث الأعَزِّ كالصُّغْرَى، وهي بمعنى العزيز ٢، وكانت سَمُرةً ٣ بِنَخْلةٍ لِغَطَفانَ يعبدونها من دون اللَّه، فَبَعَثَ إليها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خالِدَ بن الوليد، فقطعها وقال: ٢٩٥ - يا عُزَّ كُفْرانَكِ لَا سُبْحانَكِ
١ قال الفارسي: "فأما اشتقاق اللات فمن: لَوَيْتُ؛ لأنهم كانوا يَلْوُونَ على آلهتهم، ويعطفون عبادةً لها وتَقَربًا إليها، ويقال: لَوَى عَلَيْهِ وعَطَفَ عَلَيْهِ. . . فكأنّ اسمها اشْتُقَّ من هذا المعنى". الإغفال ٢/ ٥٣٥، وقال الزمخشري: "وهي "فَعَلةٌ" من: لَوَى؛ لأنهم كانوا يَلْوُونَ عليها، ويَعْكُفُونَ للعبادة". الكشاف ٤/ ٣٠، وينظر: البحر المحيط ٨/ ١٥٨. ٢ قاله الأزهري في التهذيب ١/ ٨٥، وينظر: سر صناعة الإعراب ص ٣٦٣، ٣٦٤، الصحاح ٣/ ٨٨٦. ٣ السَّمُرةُ من شجر الطَّلْحِ، والجمع سَمُرٌ وسَمُراتٌ. اللسان: سمر.
→ prev 932 / 2128 next ←