847 · ص187 · ج1
قيل: كانت السماواتُ مرتَّقةً طبقةً واحدةً ففتقها فجعلها سبعَ سماوات، وكذلك الأرَضُونَ كانت مرتَّقةً طبقًا واحدًا ففَتقَها فجعلها سبعَ أرَضِين، وقيل: كانت السماء معَ الأرض جميعًا، ففتقهما اللَّه بالهواء الذي جُعِل بينهما، وقيل: كانت السماء رَتْقاءَ لا تمطر ففتقها بالمطر، وكانت الأرض رَتْقاءَ لا تنبت ففتقها بالنبات، نظيره قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} ١.
وأصل الرَّتق: السدُّ، ومنه قيل للمرأة التي فرجُها ملتحم: رتقاءُ، وأصل الفَتْق: الفتح، وإنما وحَّد الرتقَ وهو من نعت السماواتِ والأرض، لأنه مصدرٌ وُضع موضعَ الاسم، مثلَ: الزَّوْر والصوم والفطر والعدل ونحوِها، والمعنى: كانتا ذواتي رتق ٢.
قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} يعني: أنّ كلَّ شيءٍ خُلِقَ من الماء، نظيره قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} ٣.
"ولَمْ يصرَّح اللَّه تعالى بذكر الخبز والطعام لقلّته عنده، فصرح بذكر الماء لأنه شرفُه، إذْ كان كل شيءٍ خَلَقَهُ -من الحيوان والفاكهة وغير ذلك- حياتُهُ بالماء" ٤، وخَفَضَ حَيًّا على النعت لـ "شيء".
١ الطارق ١١، ١٢.
٢ قاله أبو عبيدة والزجاج، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٣٧، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٠، وينظر أيضًا: إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٦٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٨٣، والزَّوْرُ: مصدر بمعنى الزائر، والصَّوْمُ مصدر بمعنى الصائم، والفِطْرُ مصدر بمعنى المُفْطِرِ، والعَدْلُ مصدر بمعنى العادل، والمؤلف هنا اختار رأي البصريين في أن المصدر المنعوت به إنما هو على تقدير مضاف.
٣ النور ٤٥.
٤ من أول قوله: "ولم يصرح اللَّه" حكاه أبو عمر الزاهد عن ابن الأعرابِي في ياقوتة الصراط ص ٢٢٩.