818 · ص179 · ج4
الْعَاجِلَةَ (٢٠)} يعني: كفار مكة يحبون الدنيا {وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١)}؛ أي: تختارون الحياة الدنيا على الآخرة، قرأ أهل المدينة والكوفة: {تُحِبُّونَ} و"تَذَرُونَ" بالتاء، وقرأ غيرهم بالياء ١، نظيرها في سورة الإنسان: {إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} ٢.
ثم قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} يعني يوم القيامة {نَاضِرَةٌ} حَسَنةٌ مُضِيئةٌ مُسْفِرةٌ ناعِمةٌ غَضّةٌ، يقال: شجرة ناضرة ورَوْضٌ ناضِرٌ، ويقال: نَضَرَ وَجْهُهُ يَنْضُرُ، وَنَضِرَ يَنْضُرُ، وَنَضَرَهُ اللَّهُ وَأنْضَرَهُ، ويقال: نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَ فُلَانٍ نَضْرةً وَنَضارةً ٣، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها" ٤، ونظير هذه الآية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} ٥.
وقال صاحب ضياء الحلوم ٦ في قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)}؛ أي:
١ قرأ بالياء أبو عمرو وابن كثير وابن عامر ومجاهد والحسن وقتادة والجحدري، ينظر: السبعة ص ٦٦١، البحر المحيط ٨/ ٣٨٠.
٢ الإنسان ٢٧.
٣ قال ابن السكيت: "أبو زيد: يُقال: نَضِرَ الشَّيءُ يَنْضَرُ، وَنَضَرَ يَنْضُرُ". إصلاح المنطق ص ٢١٣، وينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٩٢، وقال الأزهريُّ: "ومعنى قوله، -صلى اللَّه عليه وسلم-، "نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا" أي: نَعَّمَ اللَّهُ عَبْدًا، والنَّضْرةُ: النِّعْمةُ". التهذيب ١٢/ ٩، وينظر: اللسان: نضر.
٤ هذا جزء من حديث رُوِيَ عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ وجابِرِ بن عبد اللَّه وَأبِي قِرْصافةَ، رواه الإمام أحمد فِي المسند ٤/ ٨٠، ٨٢، والدارمي في سننه ١/ ٧٥ باب الاقتداء بالعلماء، والطبرانِيُّ في المعجم الصغير ١/ ١٠٩، والمعجم الأوسط ٣/ ٢٥٦، ٥/ ٢٧٢، ٧/ ١١٠، والمعجم الكبير ٢/ ١٢٧، ١٧/ ٤٩، ورواه الحاكم فِي المستدرك ١/ ٨٧ كتاب العلم: باب نَضُّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها.
٥ عبس ٣٨ - ٣٩.
٦ ينظر: شَمْسُ العُلُومِ ١٠/ ٦٦٥٤ - ٦٦٥٥.