808 · ص177 · ج2
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا} وهم الأتباع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} وهم الأشراف والقادة {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} قال الأخفش ١: الليل والنهار لا يمكران بأحدٍ، ولكن يُمْكَرُ فيهما، كقوله تعالى: {مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} ٢ يعني: أخرجك أهلُها، وهذا من سَعةِ العربية. كما يقال: عَزَمَ الأمرُ، وفلانٌ نَهارُهُ صائِمٌ ولَيْلُهُ قائِمٌ ٣، قال الشاعر:
١٥٥ - وَنِمْتِ وَما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ ٤
وقيل ٥: مكر الليل والنهار بهم: طول السلامة فيهما، كقوله تعالى:
١ معاني القرآن ص ٤٤٥.
٢ محمد ١٣.
٣ قال سيبويه: "ومثل ما أُجْرِيَ مُجْرَى هذا في سعة الكلام والاستخفاف قوله تعالى: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}، فالليل والنهار لا يمكران، ولكنَّ المَكْرَ فيهما". الكتاب ١/ ١٧٦، وكرره في الكتاب ١/ ٢١٢، وينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٦٣، وينظر: مجاز القرآن ١/ ٢٧٩، ٣٣٩، ٢/ ٩٦.
٤ هذا عجز بيت من الطويل، لجرير يجيب الفرزدقَ، وصدره:
لقَدْ لُمْتِنا يا أُمُّ غَيْلانَ فِي السُّرَى
اللغة: أم غيلان: ابنته، وما ليل المطي بنائم: يقول لها: لا تلومينا في السرى لَيْلَنا ونَهارَنا كلُّه في طلب العلا.
التخريج: ديوانه ص ٩٩٣، الكتاب ١/ ١٦٠، مجاز القرآن ١/ ٢٧٩، ٣٣٩، ٢/ ٩٦، المقتضب ٣/ ١٠٥، ٤/ ٣٣١، إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣٤٩، المحتسب ٢/ ١٨٤، الصاحبي ص ٣٦٨، إصلاح الخلل ص ٢١٠، أمالي ابن الشجري ١/ ٥٣، ٢/ ٢٩، الإنصاف ص ٢٤٣، عين المعانِي ورقة ١٠٧/ أ، تفسير القرطبي ٨/ ٣٦٠، ١٤/ ٣٠٣، ٢٠/ ٤٢، شرح الكافية للرضي ١/ ٢٤٩، اللسان: ربح، خزانة الأدب ١/ ٤٦٥، ٤٦٦، ٨/ ٢٠٢.
٥ قاله سفيان بن عيينة، ذكر ذلك السجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٠٧/ أ، وهو بدون نسبة فِي الكشف والبيان ٨/ ٩٠.