← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
776 · ص168 · ج4
والقَسَمُ بالشيء تَنْبِيهٌ على تعظيمه أو ما فيه من لَطِيفِ الصُّنْعِ وعَظِيمِ النِّعْمةِ، وقال ابن عباس: {لَا} صلة -كقول الأول- كما قال الشاعر: تَذَكَّرْتُ لَيْلَى، فاعْتَرَتْنِي صَبابةٌ... وَكادَ ضَمِيرُ القَلْبِ لَا يَتَقَطَّعُ ١ وقال الفَرّاءُ ٢: {لَا} رَدٌّ على الذين أنكروا البعث والجنة والنار، ثم ابتدأ القَسَمَ، فقال: {أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}، قال: وكل يمين كانت رَدًا لكلام، فلا بُدَّ من تقديم {لَا} قبلها، فتفرق بذلك بين اليمين التي تكون جَحْدًا وبين اليمين التِي تُسْتَأْنَفُ، ألا ترى أنك تقول مُبْتَدِئًا: واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فإذا قلت: لا واللَّهِ إنَّ الرَّسُولَ لَحَقٌّ، فكأنك أكْذَبْتَ قَوْمًا أنكروه. ومعنى {اللَّوَّامَةِ}: أنه ليس من نَفْسٍ بَرّةٍ ولا فاجِرةٍ إلا وهي تَلُومُ نَفْسَها يوم القيامة، إن كانت عملت خَيْرًا قالت: هَلّا ازْدَدْتُ منه، وإن كانت عملت شَرًّا قالت: لَيْتَنِي لَمْ أعْمَلْهُ ٣، وجواب القسم محذوف تقديره: لَتُبْعَثُنَّ وَلَتُحاسَبُنَّ ٤، وقيل ٥: جوابه: {بَلَى قَادِرِينَ}.
= ١٣٩/ ب، شرح الكافية للرضي ٤/ ٤٦٦، ارتشاف الضرب ص ٨١٣، ٢٤١٥، مغني اللبيب ص ٣٢٩، الدر المصون ٦/ ٤٢٤، المقاصد النحوية ١/ ٩٦، اللباب في علوم الكتاب ١٩/ ٥٤٢، شرح شواهد المغني ص ٦٣٥، خزانة الأدب ١/ ٣٧٤، ١١/ ٢٢١ - ٢٢٣. ١ تقدم برقم ٣٤٢ ص ١٠٢٣. ٢ معانِي القرآن ٣/ ٢٠٧ باختلاف يسير في ألفاظه. ٣ هذا الكلام قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٠٨، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١٦٧، الوسيط للواحدي ٤/ ٣٩٠. ٤ قاله ابن الأنباري في إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٥٧، وبه قال الزمخشري في الكشاف ٤/ ١٩٠، والسجاوندي في عين المعانِي ورقة ١٣٨/ ب، وحكاه القرطبي عن النحاس في تفسيره ١٩/ ٩٣. ٥ ذكر السمين الحلبي أنه قول الحسن البصري، ينظر: الدر المصون ٦/ ٤٢٦.
→ prev 776 / 2128 next ←