← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
753 · ص162 · ج4
يُسَمَّ فاعله ١، والصحف: الكتب، واحدتها صحيفة، و {مُنَشَّرَةً} معناها: مَنْشُورة. وذلك أن المشركين قالوا: يا محمد: بَلَغَنا أن الرجل من بَنِي إسرائيل كان يُصْبِحُ مكتوبًا عند رأسه ذَنْبُهُ وكَفّارَتُهُ، فَأْتِنا بِمِثْلِ ذلك، فَكَرِهَ ذلك رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ٢ فأنزل اللَّه تعالى: {كَلَّا}؛ أي: ليس الأمر كما يريدون ويقولون، وقيل: معناه حَقًّا، وكُلُّ ما وَرَدَ عليك من هذا الباب فهذا وجهه ٣، والمعنى: كَلَّا لا يُؤْتَوْنَ الصُّحُفَ. ثم قال تعالى: {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)} لَكِنْ لا يخافون عذاب الآخرة، والمعنى: أنهم لو خافوا النار لَما اقترحوا الآياتِ بعد قيام الأدلة الواضحات {كَلَّا إِنَّهُ} يعني القرآن {تَذْكِرَةٌ (٥٤)} تذكير وموعظة {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥)} يعني: فَهِمَهُ وَوَعاهُ واتَّعَظَ به. ثم رَدَّ المشيئة إلَى نفسه، فقال: {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} يعني:
١ في الأصل: "على اسمِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعله" وهو خطأ. ومعناه أن {صُحُفًا} مفعول ثانٍ لـ {يُؤْتَى}، والمفعول الأول هو نائب الفاعل الذي هو ضمير مستتر يعود على قوله: "امْرِئٍ". ٢ قاله الكلبي، ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ٧٩، الكشاف للزمخشري ٤/ ١٨٨، زاد المسير ٨/ ٤١٣. ٣ هذا مذهب لبعض العلماء، قال مَكِّيٌّ: "وذهبت طائفة إلى أنها [يعني: كَلَّا] يُوقَفُ عليها فِي كل موضع، فإن كان قبلها ما يُرَدُّ ويُنْكَرُ كان معناها: ليس الأمر كذلك. . . وإذا كان قبلها ما لا يُرَدُّ ولا يُنْكَرُ كان معناها "حَقًّا"، نحو "تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرةٌ. كَلَّا "أي: حَقًّا ما ذُكِرَ". الوقف على كلّا وبلى ونعم في القرآن لمكيٍّ بن أبي طالب ص ٥٠. ثم قال مَكِّيٌّ: "قوله: "بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرةً. كَلَّا" الوقف على "كَلَّا" حَسَنٌ بالِغٌ، تجعلها رَدًّا لِما قبلها؛ أي: لا يُؤْتَى ذلك. . . ويجوز الابتداء بـ "كَلَّا" على معنى "ألا" وعلى معنى "حَقًّا"، والوقف عليها أحْسَنُ". الوقف على كلَّا وبلى ونعم ص ٥٨.
→ prev 753 / 2128 next ←