← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
713 · ص152 · ج1
‌١ - أنه في قوله تعالى: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} ١، قال الجِبلي ٢: "وفي محلِّ {مَنْ} من الإعراب ثلاثةُ أوجُه: الرَّفع على الابتداء، والنَّصب على الإضمار، تقديره: أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ في الحِلْيةِ يَجْعَلُونَهُ رَبًّا أو بَناتِ اللَّهِ؟ والخَفْض رَدًّا على قوله: {مِمَّا يَخْلُقُ} وقولِهِ: {بِمَا ضَرَبَ}. فقوله: "والنَّصب على الإضمار. . . " كان ينبغي أن يكون التقدير مثلًا: أَجَعَلْتُمْ أو أَتَجْعَلُونَ مَن يُنَشَّأُ في الحِلْية رَبُّا أو بناتِ اللَّهِ؟ حتى يوافقَ ما ذكره أولًا، لا كما قدَّره: أو مَن يُنشَّأُ في الحِلْية تجعَلونه ربًّا. . . إلخ؛ لأن "مَنْ" -على هذا التأويل الذي ذكره-: مبتدأٌ، و {تَجْعَلُونَهُ} المقدَّر هو الخبر. ٢ - أنه قال ٣: "قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ} ٤؛ أي: ما كان للرحمن ولدٌ، و"إِنْ "هاهنا: نفيٌ وجحودٌ، كما قال اللَّه تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} ٥؛ أي: ما أنت إلّا نذيرٌ، وقوله: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ٦؛ أي: ما نحن إلّا بشَرٌ مِثلُكم، والمعنى: قلْ لهم يا محمد: إن كان للرَّحمن ولَدٌ في قولكم وزَعْمِكم {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} يعني: المُوَحِّدِينَ". وهذا تخليطٌ من المؤلِّف؛ لأنه ذكر أنّ "إِنْ" نافيةٌ بمعنى "ما"، ثم فَسَّرَ المعنى على وجهٍ آخَرَ في "إِنْ" وهو: أنها شَرْطيّةٌ على بابها، والفاء جوابُها.
١ الزخرف ١٨. ٢ البستان ١/ ١٥٢. ٣ البستان ٢/ ٤٩٠. ٤ الزخرف ٨١. ٥ فاطر ٢٣. ٦ إبراهيم ١١.