← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
71 · ص18 · ج5
والشَّرِيعةِ ١، وقيل ٢: الهاء فيها للمبالغة ومجاز الآية: وَذَلِكَ دِينُ القائِمِينَ بالتوحيد للَّه تعالَى. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} في موضع خفض عطف على {أَهْلِ الْكِتَابِ}، ويجوز النصب عطفا على {الَّذِينَ}. وقوله: {فِي نَارِ جَهَنَّمَ} في موضع الخبر {خَالِدِينَ فِيهَا} مُقِيمِينَ فيها، نصب على الحال، ثم أخبر عنهم فقال: {أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)} يعني الخَلِيقة، وهو خبر بعد خبر، ويجوز أن تكون الجملة خبر {إِنَّ} ٣. قرأ نافعٌ: "البَرِيئةِ" ٤ بالمد والهمز، وَرُوِيَ ذلك عن أهل الشام على الأصل؛ لأنه من قولهم: بَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ، وَهُمْ بُرَآءُ، قال اللَّه -تعالَى-: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: ٢٢] ٥، وقرأ الآخرون بالتشديد من غير هَمْزٍ، ولها وجهان، أحدهما: أنه تَرَكَ الهَمْزَ، وَأدْخَلَ التشديدَ عوضًا منه ٦، والآخر:
= سورة ص ١٤٧، البيان للأنباري ٢/ ٥٢٥، الإنصاف ص ٤٣٦ وما بعدها، وينظر ما سبق في الآية ٩٥ من سورة الواقعة ٣/ ٣٢٤ والآية ٥١ من سورة الحاقة ٤/ ٥٧. ١ قاله الجوهري في الصحاح ٥/ ٢٠١٧. ٢ هذا على تأويل الدين بِالْمِلّةِ، أو على قراءة ابن مسعود والحَسَنِ: "وَذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمةُ"، فحينئذ تكون التاء للمبالغة كعَلَّامةٍ وَنَسّابةٍ، ينظر: المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٨، البحر المحيط ٨/ ٤٩٥، الدر المصون ٦/ ٥٥٢. ٣ يعني أنها تكون خَبَرًا ثانيًا لـ "إنَّ"، والخبر الأول "فِي نارِ جَهَنَّمَ"، ينظر: إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤. ٤ قرأ نافعٌ، وابنُ عامر في رواية ابن ذَكْوانَ عنه، والأعرجُ: "البَرِيئةِ" في الموضعين بالمد والهمز، وقرأ الباقون، وابنُ عامر في رواية هشام بن عمار عنه: "البَرِيّةِ" بالتشديد من غير همز، ينظر: السبعة ص ٦٩٣، البحر المحيط ٨/ ٤٩٥، النشر ١/ ٤٠٧، الإتحاف ٢/ ٦٢٢. ٥ الحديد ٢٢. ٦ يعني أنها مشتقة من بَرَأ بالهمز، أيضًا، ثم خُفِّفَ بِتَرْكِ الهَمْزِ، قال سيبويه: "وسألتُ يونسَ =