← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
695 · ص148 · ج2
على قوله: {وَرَبِّي}، وهو خفضٌ بواو القسم، وهو اختيار أبي عبيدٍ فيه وفي أمثاله، يُؤْثِرُ النعوتَ على الابتداء. ويجوز النصب بمعنى: أعني ١، وقيل: بِنَزْعِ الواو من "عالِمِ"، قاله الخليل ٢، وهو خفض بواو القسم، فـ "عالِمٌ" يكون للقليل والكثير، وَ"عَلَّامٌ" للتكثير ٣. قوله تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} المعنى: لَتَأْتِيَنَّكُم الساعةُ؛ لِيَجْزِيَ الذين آمنوا، ثم بينَ جزاءَ الفريقين فقال تعالى: {أُولَئِكَ} يعني: الذين آمنوا {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)} حسَنٌ، يعني: فِي الجنة. قوله: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا}؛ أي: عملوا فِي إبطال أدِلَّتِنا والتكذيب بكتابنا {مُعَاجِزِينَ} يعني: مُشاقِّينَ مُغالِبينَ يحسبون أنهم يفوتوننا، وقرأ مَكِّيٌّ وأبو عمرٍو: "مُعَجِّزِينَ" ٤، أي: مُثَبِّطِيَنَ الناسَ عن اتباع الرسول والإيمان بالقرآن، نظيرها فِي سورة الحج ٥، وهو نصبٌ على الحال. وأصل العجز الضعف، يقال: عَجَزَ عن الأمر يَعْجِزُ عَجْزًا، فهو عاجزٌ،
١ أو بمعنى: اذْكُرْ عالِمَ الغيب، وهذا في غير القرآن، وأما في القرآن فلا يجوز؛ لأنه لَمْ يُقْرَأْ به، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤٠، إعراب القرآن ٣/ ٣٣١. ٢ الجمل المنسوب للخليل ص ١٠٩ - ١١٠، ومعني هذا الكلام أن الأصل فيه "وَعالِمِ الْغَيْبِ" بواو القسم، فلما حذفت واو القسم نصب. ٣ قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٣٣٢. ٤ وبها قرأ أيضًا ابنُ كثير والجحدريُّ وأبو السمال واليزيديُّ وحُمَيْدُ بنُ قيس ومجاهدٌ، ورُوِيتْ عن ابن محيصن، ينظر: السبعة ص ٤٣٩، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٦١، الإتحاف ٢/ ٢٧٨، ٣٨١. ٥ الحج ٥١، وانظر ما سبق ١/ ٢٥٨.
→ prev 695 / 2128 next ←