← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
69 · ص18 · ج3
وعمله، وقرأ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ: {مِيقَاتُهُمْ} ١ بالنصب، جعله اسم "إنّ"، ونصب يومًا على الظرف، و {أَجْمَعِينَ} على الحال، ويكون التقدير: إن مِيقاتَهُمْ فِي يوم الفصل أجمعين. {يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا}؛ أي: لا يَنْفَعُ ولا يَدْفَعُ وَلِيٌّ عن وَلِيٍّ، ولا قَرِيبٌ عن قريب، ولا حَمِيمٌ عن حميم {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١)}؛ يعني: ولا يُمْنَعُونَ من العذاب، ونصب يومًا على البدل من "يَوْمَ" الأول ٢، ويحتمل أن يكون نصبًا على الظرف؛ أي: فِي ذلك اليوم ٣. ثم استثنى فقال تعالى: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ} يعني: من المؤمنين، فإنه يشفع بعضهم لبعض، واختلف النحاة في محل {مَن} مِنَ الإعراب، فقال بعضهم ٤: محله رفع بدلًا من الاسم المضمر في {يُنْصَرُونَ}، وإن شئت جعلته ابتداءً، وأضمرت خبره، تريد: إلا من رحم اللَّه، فإنه يشفع له ٥، وقيل ٦: هو بمعنى: لا يُغْنِي إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ، وقيل: على البدل -كما تقدم- بمعنى: ولا يُنْصَرُ إلا مَنْ
١ ينظر: القرطبي ١٦/ ١٤٨، شواذ القراءة ورقة ٢٢٠، عين المعاني ورقة ١٢١/ أ، البحر المحيط ٨/ ٣٩. ٢ يعني باليوم الأول "يَوْمَ الْفَصْلِ"، قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٣٣. ٣ يعني أنه ظرف لِما دَلَّ عليه "الفصل"؛ أي: يفصل بينهم يوم لا يغني، ولا يتعلق بالفصل نفسه؛ لأنه قد أخبر عنه، هذا كلام العكبري في التبيان ص ١١٤٧. ٤ هذا قول الفراء والأخفش ومَكِّيِّ بن أبِي طالب، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٤٢، معانِي القرآن للأخفش ص ٤٧٥، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٩١. ٥ هذا قولٌ آخَرُ للأخفش، ينظر: معانِي القرآن ص ٤٧٥. ٦ يعني أنه بَدَلٌ من {مَوْلًى} الأول، والتقدير: لا يغني إلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ؛ أي: لا يَشْفَعُ إلا مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ، واستحسن النحاسُ هذا الرأي. ينظر: إعراب القرآن ٤/ ١٣٣ - ١٣٤، وينظر أيضًا: مشكل إعراب القرآن ٢/ ٢٩١.