← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
526 · ص113 · ج3
وقيل: معناه: لا تَمْشُوا بين يدي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك بين يدي العلماء، فإنهم وَرَثةُ الأنبياء، ودليل هذا التأويل ما رُوِيَ عن أبِي الدَّرْداءِ رضي اللَّه عنه قال: رَآنِي النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمشي أمام أبِي بَكْرٍ رضي اللَّه عنه، فقال: "أتَمْشِي أمامَ مَنْ هو خَيْرٌ منك فِي الدنيا والآخرة، ما طلعت الشمس ولا غَرَبَتْ على أحد بعد النبيين والمرسلين خَيْرٍ وأفْضَلَ من أبِي بكر" ١. وقيل ٢: معناه: لا تَكَلَّمُوا قبل أن يتكلم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} فِي تضييع حَقِّهِ الذي فرضه عليكم، وكَلَّفَكُم القيامَ لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} لِما تقولون {عَلِيمٌ (١)} بِما تفعلون. قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} "فَوْقَ" نصب على الظرف {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} هذا أدَبٌ من اللَّه تعالى أدَّبَهُمْ إذا كانوا عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وأن يُوَقِّرُوهُ ويُعَظِّمُوهُ، وكان واللَّهِ أهلًا لذلك -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقوله: {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} "أنْ" فِي موضع نصب، تقول العرب: أسْنِد الحائطَ أنْ يَمِيلَ ٣، قال الزجاج ٤: المعنى: لِئَلّا تَحْبَطَ أعمالُكُمْ، وهي عنده مثل قوله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} ٥، وهذه
١ رواه ابن حبان في الثقات ٧/ ٩٤، وينظر: تاريخ دمشق ٣٠/ ٢٠٨، ٢١١، كنز العمال ١١/ ٥٥٦، ١٣/ ١٢، ١٣. ٢ هذا القول حكاه النقاش عن ثعلب في شفاء الصدور ورقة ٣٩/ أ. ٣ هذا قول الأخفش وغيره من البصريين، فـ "أنْ" عندهم نصب على المفعول له، قال الأخفش: "أي: مَخافةَ أنْ تَحْبَطَ أعْمالُكُمْ، وقد يقال: اسْمُكِ الحائِطَ أنْ يَمِيلَ". معانِي القرآن ص ٤٨٢. ٤ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢. ٥ القصص ٨.