← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
525 · ص113 · ج2
قوله: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}؛ أي: بمعصيةٍ ظاهرةٍ، وهي النشوز وسوء الخُلق في قول ابن عبّاسٍ، قرأ عاصمٌ الجحدري: "مَنْ تَأْتِ" بالتاء ١، وقرأ غيره بالياء. وقوله: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ} جواب الشرط {ضِعْفَيْنِ} مصدرٌ، {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)} يعني: هَيِّنًا فِي الدنيا بالعقوبة، وفي الآخرة بالعذاب، قرأ ابن كثيرٍ وابن عامرٍ: "نُضَعِّفْ" بالنون وكَسْرِ العين مُشَدَّدًا من غير ألف "العَذابَ" نصبًا، وقرأ أبو عمرو ويعقوب: "يُضَعَّفْ" ٢ بالياء وفتح العين والتشديد من غير ألِفٍ، "العَذابُ" رفعًا، وقرأ الباقون: "يُضاعَفْ" بالألف ورفع الباء من "الْعَذابُ" مع التخفيف، وهما لغتان مثل: باعَدَ وبَعَّدَ ٣، قال أبو عمرٍو وأبو عبيدة ٤: يقال: ضَعَّفْتُ الشيء: إذا جعلته متله، وضاعَفْتُهُ: إذا جعلته أمثاله.
١ قرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ وعمرو بن فائِدٍ الأسْوارِيُّ ورَوْحٌ وزيد بن عَلِيٍّ، ويعقوب في رواية عنه: "مَنْ تَأْتِ" بالتاء، وقرأ الباقون يالياء، ينظر: المحتسب ٢/ ١٧٩ - ١٨٠، تفسير القرطبي ١٤/ ١٧٦، البحر المحيط ٧/ ٢٢٠. ٢ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن وعاصم الجحدري: "نُضَعِّفْ لَها العَذابَ"، وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر ويعقوبُ والحسنُ واليزيديُّ وعيسى: "يُضَعَّفْ لَها العَذابُ"، ينظر: السبعة ص ٥٢١، حجة القراءات ص ٥٧٥، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٩٦، تفسير القرطبي ١٤/ ١٧٦، البحر المحيط ٧/ ٢٢٠، الإتحاف ٢/ ٣٧٤. ٣ قاله النحاس في معانِي القرآن ٥/ ٣٤٤، وقال الفارسي: "هما لغتان بمعنى واحد فيما حكاه سيبويه، وقال الأخفش: الخفيفة لغة أهل الحجاز، والثقيلة لغة بني تميم". الحجة للقراء السبعة ٣/ ٢٨٣، وينظر: تهذيب اللغة ١/ ٤٨٢. ٤ هذا معنى كلامهما، ينظر قول أبِي عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ١٣٦، وأما قول أبِي عمرو فقد حكاه النحاس بقوله: "فَرَّقَ أبو عمرو بين "يُضَعَّفْ" و"يُضاعَفْ"، قال: "يُضاعَفْ" للمِرارِ الكثيرة، و"يُضَعَّفْ" مرتين، وقرأ: "يُضَعَّفْ" لِهَذا". معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٤٣، وينظر: إعراب القراءات السبع ٢/ ١٩٨، حجة القراءات ص ٥٧٥، الكشف والبيان ٨/ ٣٣.