522 · ص112 · ج4
اللَّهُ تعالى مَساجِدَ الدُّنْيا كَأنَّها نُجُبٌ بيضٌ ١، قَوائِمُها مِنَ العَنْبَرِ، وَأعْناقُها مِنَ الزَّعْفَرانِ، وَرُؤوسُها مِنَ المِسْكِ الأذْفَرِ، وَأزِمَّتُها مِنَ الزَّبَرْجَدِ الأخْضَرِ، والمُؤَذِّنُونَ يَقُودُونَها، والأئِمّةُ يَسُوقُونَها، فَيَعْبُرُونَ مِنْ عَرَصاتِ القِيامةِ ٢ كالبَرْقِ الخاطِفِ، فَيَقُولُ أهْلُ القِيامةِ: هَؤُلَاءِ المَلَائِكةُ المُقَرَّبُونَ والأنْبِياءُ المُرْسَلُونَ، هَؤُلَاءِ أُمّةُ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- الَّذِينَ يَحْفَظُونَ صَلاةَ الجَماعةِ" ٣.
قوله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ} يعني محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- {يَدْعُوهُ} يقول: لا إله إلا اللَّه {كَادُوا} يعني الجِنَّ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)} يعني: يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَزْدَحِمُونَ وَيَسْقُطُونَ حِرْصًا منهم على استماع القرآن، وأصل اللِّبَدِ: الجَماعاتُ بَعْضُها فوق بَعْضٍ، ومنه قيل لِلْجَرادِ الكثير: لِبَدٌ ٤، وتَلَبَّدَ الشَّعَرُ: إذا تَراكَبَ، وسُمِّيَ اللِّبَدُ لِبَدًا لِتَراكُمِهِ، ويقال لِلشَّعَرِ الذي على الأسد: لِبْدةٌ، وجمعها لِبَدٌ ٥، قال زهير:
٤١٠ - لَدَى أسَدٍ شاكِي السِّلَاحِ مُقَذَّفٍ ٦ ... لَهُ لِبَدٌ أظْفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ ٧
١ النُّجُبُ: جمع نَجِيبٍ ونَجِيبةٍ، وهو وَصْفٌ للإبل بِالكَرَمِ والعِتْقِ، يقال: ناقةٌ نَجِيبٌ ونَجِيبةٌ؛ أي: قوية خفيفة سريعة. اللسان: نجب.
٢ العَرَصاتُ: جَمْعُ عَرْصةٍ، وهي في الأصل كُلُّ مَوْضِعٍ واسِعٍ لا بناءَ فيه. اللسان: عرص.
٣ ينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٢٦٨، ٢٨٠، وبعد قوله: "والأنبياء المرسلون" جاء في القرطبي: "فَيُنادَى: ما هَؤُلَاءِ بِمَلَائِكةٍ وَلا أنْبِياءَ، وَلَكِنَّهُمْ أهْلُ المَساجِدِ والمُحافِظُونَ عَلَى الصَّلَواتِ".
٤ قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٧٢.
٥ قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٧، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ١٤/ ١٣٠، وينظر: الصحاح ٢/ ٥٣٣.
٦ في الأصل: "ضيازم" مكان "مقذف"، ولا أعرف لها معنى، ولَمْ تَرِدْ في أيّةِ رواية للبيت.
٧ البيت من الطويل لزهير بن أبِي سلمى. =