521 · ص112 · ج3
العرب من يقول: "اللَّذُونَ" ١، و"آمَنُوا" صلة للذين ٢.
وقوله: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} قرأه العامة بضم التاء وكسر الدال من التقديم، وقرأ الضحاك ويعقوب بفتحها من التَّقَدُّمِ، و"لا" حرف نهي، و"تَقَدَّمُوا" ٣ جزم بالنهي، وبعض النحويين يقول: هو جزم بـ "لا" لشبهها بـ "لَمْ"، وبعضهم يقول: لِقُوَّتها في قلب الفعل إلى المستقبل لا غَيْرُ ٤.
ومعنى بين اليدين يريد به: لا تقدموا قبل أمرهما ونهيهما، وبين اليدين عبارة عن الأمامِ؛ لأن ما بين يدي الإنسان أمامه، قال أبو عبيدة ٥: والعرب تقول: لا تَقَدَّمْ بَيْنَ يَدَيِ الإمامِ وبين يَدَيِ الأبِ.
قال جابر رضي اللَّه عنه ٦: نزلت هذه الآية فِي النهي عن الذَّبْحِ يوم الأضحى قبل الصلاة؛ أي: لا تذبحوا قبل ذَبْحِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن ناسًا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمرهم أن يعيدوا الذبح، وقالت عائشة -رضي اللَّه عنها-: "نزلت فِي النهي عن صوم يوم الشك؛ أي: لا تصوموا قبل أن يصوم نَبِيُّكُمْ" ٧.
١ تقدم مثل ذلك في آخر سورة الروم ٢/ ٥٠ وفي أول سورة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ٣/ ٦٩.
٢ من أول قوله: "يا: حرف ينادى به". قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٢٠٧.
٣ وهي قراءة ابن عباس والحسن وأبِي حيوة وابن مِقْسَمٍ أيضًا، ينظر: المحتسب ٢/ ٢٧٨، تفسير القرطبي ١٦/ ٣٠٠، البحر المحيط ٨/ ١٠٥.
٤ قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٢٠٧.
٥ مجاز القرآن ٢/ ٢١٩ باختلاف في ألفاظه.
٦ ينظر: جامع البيان ٢٦/ ١٥١، الكشف والبيان ٩/ ٦٩، الوسيط ٤/ ١٥٠، تفسير القرطبي ١٦/ ٣٠٢.
٧ رواه الطبرانِي في المعجم الأوسط ٣/ ١٣٤، وينظر: الكشف والبيان ٩/ ٧٠، الوسيط ٤/ ١٥٠، عين المعانِي ورقة ١٢٥/ أ، مجمع الزوائد ٣/ ١٤٨ كتاب الصيام: باب فيمن يتقدم رمضان بصوم.