← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
49 · ص14 · ج2
وجهها، فقال الفرَّاء ١: معناه: ولا مَنْ في السماءِ بِمُعْجِزٍ، وهو من غامض العربية للضمير الذي [لم] يظهر في الثاني، كقول حسان: فمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ منكمْ... ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءُ ٢ أراد: مَنْ يمدحه ومن ينصره، فأضمر "مَنْ". وإلى هذا التأويل ذهب عبد الرحمن بن زيد، وقال ٣: لا يُعجِزه أهلُ الأرض فِي الأرض ولا أهلُ السماء فِي السماء إن عَصَوْهُ. وقال قطرب ٤: معناه: ولا في السماء لو كنتم فيها، كقولك: لا يَفُوتُنِي فلانٌ بالبصرة ولا هاهنا في بلدي، وهو معك في البلد، أي: ولا في البصرة
١ معاني القرآن ٢/ ٣١٥، وهذا على مذهب الكوفيين والأخفش في جواز حذف الموصول الاسمي وبقاء صلته، وأما البصريون فإنهم لا يجيزونه، ويُخَرِّجُونَ الآيةَ والبيتَ على أن "مَنْ": نكرة، قال المبرد: "وقالوا في بيت حسان: فمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَواءُ إنما المعنى: ومن يمدحه وينصره. وليس الأمر عند أهل النظر كذلك، ولكنه جعل "من" نكرة، وجعل الفعل وصفًا لها، ثم أقام في الثانية الوصف مقام الموصوف، فكأنه قال: وواحد يمدحه وينصره؛ لأن الوصف يقع في موضع الموصوف إذا كان دالًّا عليه". المقتضب ٢/ ١٣٥، وينظر في هذه المسألة: الأصول لابن السراج ٢/ ١٧٧، ١٧٨، إعراب القرآن ٣/ ٢٥٣، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٨، شواهد التوضيح والتصحيح ص ٧٦، ٧٧، ارتشاف الضرب ص ١٠٤٥ وما بعدها، البحر المحيط ٧/ ١٤٢، الدر المصون ٥/ ٣٦٢. ٢ سبق تخريجه ضمن عدة أبيات لحسان برقم ٧٧، ١/ ٤٣٦. ٣ ينظر قوله في جامع البيان ٢٠/ ١٧٠، الكشف والبيان ٧/ ٢٧٥، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٧. ٤ ينظر قوله في الكشف والبيان ٧/ ٢٧٦، الوسيط ٣/ ٤١٧، مجمع البيان ٨/ ١٩، زاد المسير ٦/ ٢٦٦، عين المعاني ورقة ٩٩/ ب، تفسير القرطبي ١٣/ ٣٣٧ وبدون نسبة في معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٢١٨.
→ prev 49 / 2128 next ←