485 · ص105 · ج1
أمّا ابنُ كَيْسان فقد نَقَل عنه الجِبْلي في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ١، فقال ٢: "و {ومَا}: في موضع رَفْع بـ {سَاءَ} عند سيبوَيْه ٣، و {كَانُوا يَعْمَلُونَ}: صلةُ {مَا}، والهاء محذوفةٌ أي: يَعْمَلُونَهُ، وقال الأخفش ٤: {مَا}: نكرةٌ في موضع نصب، و {كَانُوا يَعْمَلُونَ} نَعْتُهُ، والهاء محذوفةٌ أيضًا من الصِّفة، وحذْفُها من الصِّلةِ أحسنُ، وهو جائزٌ من الصِّفة، وقال ابنُ كَيْسان ٥: {مَا} والفعلُ: مصدرٌ في موضع رَفْع بـ {سَاءَ}. فلا يُحتاجُ إلى هاءٍ محذوفةٍ على قوله".
وأمّا الزَّجّاجيُّ فمن المواضع التي نَقَلَ فيها الجِبْليُّ عنه:
١ - في قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ٦، قال الجِبْلي ٧: "وإنّما رَفَع المصدرَ وهو النَّفخةُ لأنه لَمّا نَعَتَها أقامها مُقامَ المرفوع؛ لأنّ الرَّفع بالمصدر -إذا نُعِتَ- أحسَنُ؛ لأنه يَقْرُبُ من الاسم، والنَّصب جائزٌ، ومثله في الكلام: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبٌ شَدِيدٌ، فإذا لم يُنْعَت المصدرُ كان الوجهُ النَّصبَ وقَبُحَ الرَّفعُ، وذلك قولك: ضُرِبَ بِزَيْدٍ ضَرْبًا، وسِيرَ بِزَيْدٍ سَيْرًا". اهـ، وهذا الكلام بنصِّه تقريبًا قاله الزَّجّاجي في الجُمَل ٨.
١ المنافقون ٢.
٢ البستان ٣/ ٤٢٤.
٣ أشار سيبويه إلى ذلك في كتابه ٣/ ١٥٦.
٤ معانِي القرآن ص ٣٧، ٣٨، ١٣٩.
٥ ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٨، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٨٠، وغيرهما.
٦ الحاقة ١٣.
٧ البستان ٤/ ٤١.
٨ ص ٨١.