← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
473 · ص102 · ج4
قوله: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} يعني: جاهِلُنا، وقيل: إبليس {عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (٤)} يعني: كَذِبًا وجَوْرًا، وقيل: عُدْوانًا وقَوْلًا عَظِيمًا بأن للَّه شَرِيكًا، وهو منصوب على المصدر ١، وقيل ٢: بوقوع القول عليه، وأصل الشَّطَطِ البُعْدُ، أي: ما يَبْعُدُ عن صفاته، من: شَطَّتِ الدّارُ: إذا بَعُدَتْ، والسَّفَهُ: رِقّةُ الحِلْمِ، وثَوْبٌ سَفِيهٌ، أي: رَقِيقٌ. {وَأَنَّا ظَنَنَّا}؛ أي: حَسِبْنا {أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (٥)} كُنّا نَظُنُّهْمْ صادقين بأن للَّه شريكًا وصاحبةً ووَلَدًا، حتى سَمِعْنا القُرْآنَ. قوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (٦)} يعني إثْمًا وأشَرًا وسَفَهًا وظُلْمًا، وقيل: ضلالةً، وقيل: خطيئةً، وقيل: طُغْيانًا، وقيل: خوفًا، وهو مفعولٌ ثانٍ، والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثْمُ وغِشْيانُ المَحارِمِ، ورَجُلٌ راهِقٌ: إذا كان كذلك ٣، قال الأعشى: ٤٠٣ - لَا شَىْءَ يَنْفَعُنِي مِنْ دُونِ رُؤْيَتِها... هَلْ يَشْتَفِي عاشِقٌ ما لَمْ يُصِبْ رَهَقا ٤
١ قال الزجاج في قوله تعالى: "لَقَدْ قُلْنا إذًا شَطَطًا"، قال: "وشَطَطًا: منصوب على المصدر، المعنى: لقد قلنا إذًا قَوْلَ شَطَطِ". معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ٣٧١، ٣٧٢، ويرى الأنباريُّ والعُكْبَرِي أنه صفة لِمصدر محذوف؛ أي: قَوْلًا شَطَطًا، ينظر: البيان للأنباري ٢/ ١٠١، التبيان للعكبري ص ٨٣٩، وينظر أيضًا: الفريد للهمدانِي ٤/ ٥٤٢. ٢ هذا قول آخر للأنباري والعكبري، انظر: البيان للأنباري ٢/ ١٠١، التبيان للعكبري ص ٨٣٩. ٣ قاله الليث والأصمعي، ينظر: تهذيب اللغة ٥/ ٣٩٧، ٣٩٨، الكشف والبيان ١٠/ ٥١، اللسان: رهق. ٤ البيت من البسيط، للأعشى، ورواية ديوانه: "هَلْ يَشْتَفِي وامِقٌ". التخريج: ديوانه ص ٤١٥، جامع البيان ٢٩/ ١٣٦، الكشف والبيان ١٠/ ٥١، المحرر الوجيز ٥/ ٣٨٠، مجمع البيان ١٠/ ١٤٣، عين المعانِي ورقة ١٣٨/ أ، تفسير القرطبي ١٩/ ١٠، ١٧، التبيان للطوسي ١٠/ ١٤٩، اللسان: رهق، البحر المحيط ٨/ ٣٤١، فتح القدير ٥/ ٣٠٥.