454 · ص98 · ج3
تسبحوا اللَّهَ {بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)} ١ يريد: تُصَلُّونَ لِله بالغَداةِ والعَشِيِّ، وهما منصوبان على الظرف والحال ٢.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو أرْبَعَتَها بالياء ٣، واختاره أبو عبيد، قال ٤: لِذِكْرِ اللَّهِ تعالى المؤمنين قبله وبعده، فأما قبله فقوله: {فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ}، وأما بعده فقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ}، وقرأها الآخرون بالتاء، واختاره أبو حاتم على خطاب الحاضرين ٥، معناه: قُلْ لهم يا محمد، وقرأ محمد بن السَّمَيْفَعِ: {وَتُعَزِّزُوهُ} بالزّايَيْنِ ٦، غيره بالزاي والراء.
١ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٣٢/ ب، وقال ابن الأنباري: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} معناه: وَتُعَزِّرُوا النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وتُوَقِّرُوهُ، فالوقف عليه غير تام؛ لأن قوله: {وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} نسق عليه، والتسبيح لا يكون إلا للَّه تعالى". إيضاح الوقف والابتداء ص ٩٠٠ - ٩٠١.
وقال الدانِي: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} كافٍ، وهو للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما بعده للَّه تعالى، إذ التسبيح لا يكون إلا للَّهِ تعالى". المكتفى ص ٣٣٢، وينظر: الوسيط ٤/ ١٣٦، عين المعانِي ورقة ١٢٤/ أ.
٢ {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} منصوبان على الظرف، لا على الحال كما قال المؤلف، وهذا من باب التجوز في التعبير عنده.
٣ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واليزيدي والحسن وأبو جعفر وأبو حَيْوةَ: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ} بالياء فيها جميعًا، ورَوَى عُبَيْدٌ عن هارون عن أبِي عمرو بالتاء فيها، وقرأها الباقون بالتاء. ينظر: السبعة ص ٦٠٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦، البحر المحيط ٨/ ٩٢، الإتحاف ٢/ ٤٨١.
٤ اختيار أبِي عبيد وقوله في كتابه غريب الحديث ٤/ ٢٣، وينظر أيضًا: الكشف والبيان ٩/ ٤٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦.
٥ ينظر اختيار أبِي حاتم في الكشف والبيان ٩/ ٤٣، تفسير القرطبي ١٦/ ٢٦٦.
٦ هذه قراءة ابن عباس واليَمانِيِّ، ولَمْ أقف على أنها قراءة لابن السميفع، ينظر: المحتسب ٢/ ٢٧٥، البحر المحيط ٨/ ٩٢.