423 · ص91 · ج5
الصَّلاةِ من الاسْتِكانةِ"، قلتُ: وما الاسْتِكانةُ؟ قال: "ألا يَقْرَأ هَذِهِ الآيةَ: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ١ قال: "هو الخضوع" ٢.
وقيل: معناه: فَصَلِّ لِرَبِّكَ صَلاةَ الغَداةِ المفروضةَ بِجَمْعٍ، وانْحَر البُدْنَ بِمِنًى، وقيل: معناه: وَضَعِ اليَدَ اليُمْنَى على ساعِدِ اليُسْرَى، ثم وَضَعَها تحت صَدْرِهِ، وقيل: معناه: ارْفعْ يَدَيْكَ بالتكبير إلَى نَحْرِكَ.
قوله -تعالَى-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)} يعني: إنَّ مُبْغِضَكَ وَعَدُوَّكَ هو الأذَلُّ الأقَلُّ المُنْقَطِعُ دابِرُهُ، نزلت هذه الآية في العاص بن وائل، كان يَمُرُّ بالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقول له: إنِّي لأشْنَؤُكَ، وَإنَّكَ لأبْتَرُ من الرجال، فأنزل اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} مِنْ خَيْرِ الدنيا والآخرة ٣.
قال وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ ٤: الأبْتَرُ: الذي ليس له في الجنة نصيب، ويقال: الأبْتَرُ: الصُّنْبُورُ، قال ابن الأعْرابِيِّ ٥: الصُّنْبُورُ: الوَحِيدُ، والصُّنْبُورُ: الضَّعِيفُ، والصُّنْبُورُ: الذي لا عَشِيرةَ لَهُ، والصُّنْبُورُ: الذي لا وَلَدَ لَهُ، واللَّه اعلم.
١ المؤمنون ٧٦.
٢ رواه البيهقي فِي السنن الكبرى ٢/ ٧٥ كتاب الصلاة: باب رفع اليدين عند الركوع، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣٨ كتاب التفسير: سورة الكوثر، وذكر ابن حِبّانَ وابنُ الجوزي أنه موضوع، ينظر: كتاب المجروحين لابن حبان ١/ ٧٧، الموضوعات لابن الجوزي ٢/ ٩٨، وينظر أيضًا: الكشف والبيان ١٠/ ٣١١ - ٣١٢، الوسيط للواحدي ٤/ ٥٦٢.
٣ ينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٧٩١، جامع البيان ٣٠/ ٤٢٧، ٤٢٨، أسباب النزول ص ٣٠٧، الوسيط للواحدي ٤/ ٥٦٣.
٤ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ٢٦٨/ أ.
٥ ينظر قوله في شفاء الصدور ورقة ٢٦٨/ أ، تهذيب اللغة ١٢/ ٢٧١، اللسان: صنبر، التاج: صنبر.