42 · ص12 · ج4
والباء زائدة كقوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} ١ و {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} ٢، وهذا قول قتادة ٣ والأخفش ٤، قال الراجز:
نَحْنُ بَنُو جَعْدةَ أرْبابُ الفَلَجْ
نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ ٥
أي: نَرْجُو الفَرَجَ، ومعنى الآية: سَتَرَى يا محمد، ويَرَى أهْلُ مكة إذا نَزَلَ بِهِم العَذابُ ببَدْرٍ بأيِّكُم المفتونُ المَجْنُونُ الذي فُتِنَ بالجُنُونِ أنْتَ أم هُمْ؟، وهذا وَعِيدٌ لَهُمَ بالعَذاب يوم بَدْرٍ.
قوله تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)} يعني: وَدُّوا لو تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ، يقال: أدْهَنَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ وداهَنَ فيه: إذا خانَ فيه، وأظْهَرَ خِلَافَ ما أضْمَرَ، والمُداهَنةُ: النِّفاقُ وتَرْكُ المُناصَحةِ والصِّدْقِ ٦.
قوله: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ} يعني كَثِيرَ الحَلِفِ بالباطل {مَهِينٍ (١٠)} هو "فَعِيلٌ" من المَهانةِ، وهو الضعيفُ الحَقِيرُ قَلِيلُ الرَّأْيِ والتمييزِ ٧، وليس هو مأخوذًا من الهَوانِ.
١ المؤمنون ٢٠.
٢ الإنسان ٦.
٣ ينظر قوله في جامع البيان ٢٩/ ٢٦، إعراب القرآن ٥/ ٧، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٢٩.
٤ معانِي القرآن للأخفش ص ٥٠٥.
٥ تقدم برقم ٢٤، ١/ ٢٧٦.
٦ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ١٥٣/ أ، وحكاه الأزهري عن اللحيانِيِّ في تهذيب اللغة ٦/ ٢٠٧، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٦٠.
٧ قاله الزجاج والنحاس، بنظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠٥، إعراب القرآن ٥/ ٨، وفعله مَهُنَ يَمْهُنُ، ومصدره المهانةُ، ينظر: شفاء الصدور ورقة ١٥٣/ أ، تهذيب اللغة ٦/ ٣٣٠.