← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
403 · ص87 · ج4
السماوات والأرض ١؟ وهو قوله: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)} يعني ألْوانًا طَوْرًا بعد طَوْرٍ، وقيل: أحوالًا، حالًا بعد حالٍ، نُطْفةً ثُمَّ عَلَقةً ثُمَّ مُضْغةً ثُمَّ لَحْمًا ثُمْ عَظْمًا، شيئًا بعد شَيْءٍ إلَى تَمامِ الخَلْقِ حَتَّى صِرْتُمْ شِيبانًا وشَبابًا وشُيُوخًا. قال ابن الأنباري ٢: الطَّوْرُ: الحال، والطَّوْرُ أيضًا: التّارةُ والمَرّةُ، وجمعه: أطْوارٌ. وهو نصب على الحال ٣. قوله {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (١٥)} بعضها فوق بعض، وهو مصدر ٤، وقيل ٥: نعت لـ {وسَبْعَ}، وأجاز الفَرّاءُ في غير القرآن خَفْضَ طِباقٍ على النعت لـ {سَمَاوَاتٍ} ٦، وقد تقدم نظيرها في سورة "تَبارَكَ" ٧. قوله: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} يعني: في سَماءِ الدنيا، وهو جائز في كلام
١ قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٩. ٢ قال ابن الأنباري: "طَوْرًا معناه: مَرّةً، وجمعه أطْوارٌ، وقال قوم: الطَّوْرُ: الحالُ، قال اللَّه عز وجل: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} أراد: على حالاتٍ وضُرُوبٍ مُخْتَلِفةٍ". شرح القصائد السبع ص ٣٤٣ - ٣٤٤. ٣ ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ {خَلَقَ} على تضمينه معنى جَعَل، قاله المنتجب الهمدانِيُّ في الفريد للهمداني ٤/ ٥٣٤، ٥٣٥. ٤ أي: أنه مصدر من معنى "خَلَقَ"، والمعنى: طابَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا، وهذا قول النحاس ومَكِّيِّ، ينظر: إعراب القرآن ٥/ ٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤١١. ٥ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ١٨٨، وهو قولٌ آخَرُ للنحاس، قاله في إعراب القرآن ٥/ ٣٩. ٦ قال الفراء: "ولو كان {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} بالخفض كان وجهًا جَيِّدًا، كما تُقْرَأُ: {ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٍ} و {خُضْرٌ}. معانِي القرآن ٣/ ١٨٨، وقد قرأ ابن أبِي عبلة وزيد بن عَلِيٍّ: "سَبْعَ سَماواتٍ طِباقٍ" بالخفض، ينظر: شواذ القراءة للكرمانِيِّ ورقة ٢٥٠، المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٥. ٧ في الآية رقم ٣، ٣/ ٤٧٤.
→ prev 403 / 2128 next ←