← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
392 · ص85 · ج3
والإمْلَاءُ مشتق من الْمَلاوةِ، وهي القِطْعةُ من الدهر، ومنه قولهم: مَلَّاكَ اللَّهُ نِعْمةً؛ أي: جَعَلَها مُقِيمةً مَعَكَ، وكذا قولهم: تَمَلَّيْتُ حَبيبًا، أي: عِشْتُ معه حِينًا، والمَلَوانِ: الليلُ والنهارُ ١. قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ}؛ أي: شَكٌّ، يعني المنافقين {أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (٢٩)}، يعني: يظهر اللَّه أحقادَهُمْ والغِشَّ الذي في قلوبهم على المؤمنين، واحدها ضِغْنٌ، فَيُبْدِيَها لهم حتى يعرفوا نِفاقَهُمْ، والضِّغْنُ والضَّغِينةُ: الحِقْدُ، وهو ما يُضْمِرُهُ الإنسانُ من مكروه ٢، يقال: في قلبه عليه ضِغْنٌ؛ أي: حِقْدٌ، واضْطَغَنْتُ عليكَ ما فَعَلْتَ؛ أي: حَقَدْتُ ٣. قوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ}؛ يعني: عَلَّمْناكَهُمْ، وعَرَّفْناكَهُمْ، ودَلَلْناكَ عليهم، تقول العربُ: سأريك ما أصنع؛ أي: سأعلمك، ومنه قوله تعالى: "بما أراكَ اللَّهُ" ٤؛ أي: بِما أعْلَمَكَ {فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} يعني: بِعَلَاماتِهِم الخبيثَةِ،
= المحرر الوجيز ٥/ ١١٩، القرطبي ١٦/ ٢٤٩، البحر المحيط ٨/ ٨٣. وقال ابن الأنباري: "فمن فَتَحَ الألِفَ لَمْ يُتِمَّ الوُقُوفَ على "سَوَّلَ لَهُمْ"؛ لأن "أمْلَى لَهُمْ" نَسَقٌ عليه، ومَنْ ضَمَّ الألِفَ وَقَفَ على "سَوَّلَ لَهُمْ"". إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٩٨، وينظر: المكتفى في الوقف والابتدا للدانِي ص ٣٣٠ - ٣٣١. ١ قاله أبو عبيدة في مَجازِ القرآن ١/ ١٠٨، ١٠٩، ٢٣٤ - ٣٣٣، وينظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٤٠٥، الصحاح ٦/ ٢٤٩٦. ٢ حكاه المبرد عن النحاس في إعراب القرآن ٤/ ١٩٠، وقاله الجوهري في الصحاح ٦/ ٢١٥٤. ٣ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٢٧/ أ. ٤ النساء ١٠٥، قال الفراء: "وقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ} يريد: لَعَرَّفْناكَهُمْ، تقول للرجل: قد أرَيْتُكَ كذا وكذا، ومعناه: عَرَّفْتُكَهُ وعَلَّمْتُكَهُ، ومثله: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}. معانِي القرآن ٣/ ٦٣.
→ prev 392 / 2128 next ←